السابقة من قبيل الإنفاق الخالص والإنفاق المشوب بالرياء أو المنة والأذى
وكذلك الصلاة والصوم وسائر الأحكام الشرعية والعقائد القلبية .
في ختام الآية تقول . : والله على كل شئ قدر فهو عالم بكل شئ يجري
في هذا العالم ، وقادر أيضا على تشخيص اللياقات والملكات ، وقادر أيضا على
مجازات المتخلفين .
* * *
ملاحظتان
1 - قد يتصور أن هذه الآية مخالفة للأحاديث الكثيرة التي تؤكد على النية
المجردة ، ولكن الجواب واضح ، حيث إن تلك الأحاديث تتعلق بالذنوب التي لها
تطبيقات خارجية وعملية بحيث تكون النية مقدمة لها من قبيل الظلم والكذب
وغصب حقوق الآخرين وأمثال ذلك ، لا من قبيل الذنوب التي لها جنبة نفسية ذاتا
وتعتبر من الأعمال القلبية مثل ( الشرك والرياء وكتمان الشهادة ) .
وهناك تفسير آخر لهذه الآية ، وهو أنه يمكن أن يكون لعمل واحد صور
مختلفة ، مثلا الإنفاق تارة يكون في سبيل الله ، وأخرى يكون للرياء وطلب
الشهرة ، فالآية تقول : أنكم إذا أعلنتم نيتكم أو أخفيتموها فإن الله تعالى أعلم بها
وسيجازيكم عليها ، فهي في الحقيقة إشارة إلى مضمون الحديث الشريف " لا عمل
إلا بنية " ( 1 ) .
2 - من الواضح أن قوله تعالى فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء أن إرادته
لا تكون بدون دليل ، بل أن عفوه أيضا يرتكز على دليل ومبرر ، وهو لياقة الشخص
للعفو الإلهي ، وهكذا في عقابه وعدم عفوه .
* * *
هامش
1 - وسائل الشيعة : ج 1 ص 33 .