تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
في البداية تقول آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه فهذا المعنى وهذه الخصيصة تعتبر من امتيازات الأنبياء الإلهيين جميعا بأنهم مؤمنون بما جاءوا به إيمانا قاطعا ، فلا شك ولا شبهة في قلوبهم عن معتقداتهم ، فقد آمنوا بها قبل الآخرين واستقاموا وصبروا عليها قبل الآخرين . ونقرأ في الآية 158 من سورة الأعراف أن هذه الخصيصة تعتبر من صفات الرسول الأكرم ومن امتيازاته حيث تقول : فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته . ثم تضيف الآية الكريمة : والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ( 1 ) وهذه الجملة الأخيرة من كلام المؤمنين أنفسهم ، حيث يؤمنون بجميع الأنبياء والمرسلين وشرائعهم بخلاف البعض من الناس الذين تقول عنهم الآية 150 من سورة النساء ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ( 2 ) . المؤمنون لا يرون تفاوتا بين رسل الله من جهة أنهم مرسلون من قبل الله تعالى ، ويحترمونهم ويقدسونهم جميعا . ومعلوم أن هذا الموضوع لا ينافي مقولة نسخ الشرائع السابقة بواسطة الشريعة البعدية ، لأنه كما سبقت الإشارة إليه أن تعليمات الأنبياء وشرائعهم من قبيل المراحل الدراسية المختلفة من الابتدائية والمتوسطة والاعدادية والجامعة ، فبالرغم من أنها تشترك جميعا في الأصول والمبادئ الأساسية ، إلا أنها تختلف في السطوح والتطبيقات المختلفة ، فعندما يرتقي الإنسان إلى مرحلة أسمى فإنه يترك البرامج المعدة للمرحلة السابقة ويأخذ
هامش
1 - جملة " والمؤمنون " يمكن أن تكون جملة مستأنفة كما ذكر في التفسير أعلاه ويمكن أن تكون معطوفة على ( الرسول ) ولا يختلف المعنى كثيرا وإن كان المعنى الأول أنسب . 2 - النساء : 150 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 364 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي