يتنازعوا عما بقي لهم في ذمة الناس من فوائد ربوية .
يلاحظ أن الآية بدأت بذكر الإيمان بالله واختتمت بذكره ، مما يدل بوضوح
على عدم انسجام الربا مع الإيمان بالله .
ش فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله .
تتغير في هذه الآية لهجة السياق القرآني ، فبعد أن كانت الآيات السابقة تنصح
وتعظ ، تهاجم هذه الآية المرابين بكل شدة ، وتنذرهم بلهجة صارمة أنهم إذا
واصلوا عملهم الربوي ولم يستسلموا لأوامر الله في الحق والعدل واستمروا في
امتصاص دماء الكادحين المحرومين فلا يسع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا أن يتوسل
بالقوة لإيقافهم عند حدهم وإخضاعهم للحق ، وهذا بمثابة إعلان الحرب عليهم .
وهي الحرب التي تنطلق من قانون : قاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ( 1 ) .
لذلك عندما سمع الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن مرابيا يتعاطى الربا بكل صراحة
ويستهزئ بحرمته هدده بالقتل .
ويستفاد من هذا الحديث أن حكم القتل إنما هو لمنكر تحريم الربا .
ش فاذنوا من مادة " اذن " وكلما كانت متعدية بالأمر بالمعنى هو السماح وإذا
تعدت بالياء فتعني العلم فعلى هذا يكون قوله فاذنوا بحرب من الله ( 2 ) يعني
أعلموا أن الله ورسوله سيحاربوكم وهذا في الحقيقة بمثابة إعلان الحرب على هذه
الفئة ، فعلى هذا ليس من الصحيح ما ذهب إليه البعض في معنى هذه الآية بأنه
" اسمحوا بإعلان الحرب من الله " .
عن أبي بكير قال : بلغ أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) عن رجل أنه كان يأكل الربا
هامش
1 - الحجرات : 9 .
2 و 3 - وسائل الشيعة : ج 12 ص 439 باب ثبوت القتل والكفر باستحلال الربا ح 1 .