تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ويسميه اللبا . فقال : لئن أمكنني الله منه لأضربن عنقه ( 1 ) . يتضح من هذا أن هذا الحكم يخص الذين ينكرون تحريم الربا في الإسلام . على كل حال يستفاد من هذه الآية أن للحكومة الإسلامية أن تتوسل بالقوة لمكافحة الربا ( 2 ) . ش وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون . أما إذا تبتم ورجعتم عن غيكم وتركتم تعاطي الربا فلكم أن تتسلموا من الناس المدينين لكم رؤوس أموالكم فقط " بغير ربح " . وهذا قانون عادل تماما ، لأنه يحول دون أن تظلموا الناس ودون أن يصيبكم ظلم . إن تعبير لا تظلمون ولا تظلمون وإن كان قد جاء بشأن المرابين ، ولكنه في الحقيقة شعار إسلامي واسع وعميق ، يعني أن المسلمين بقدر ما يجب عليهم تجنب الظلم ، يجب عليهم كذلك أن لا يستسلموا للظلم . وفي الحقيقة لو قل الذين يتحملون الظلم لقل الظالمون أيضا ، ولو أن المسلمين أعدوا العدة الكافية للدفاع عن حقوقهم لما تمكن أحد أن يعتدي على تلك الحقوق ويظلمهم . فقبل أن نقول الظالم : لا تظلم ، علينا أن نقول المظلوم : لا تستسلم للظلم . ش وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ( 3 ) . استكمالا لبيان حق الدائن في الحصول على رأسماله " بدون ربح " تبين الآية هنا حقا من حقوق المدين إذا كان عاجزا عن الدفع ، ففضلا عن عدم جواز الضغط
هامش
2 - فسر " فأذنوا " ب‍ " فاعلموا " غالبا من قبل المفسرين أمثال : الطبري في مجمع البيان ، أبو الفتوح الرازي ، الفخر الرازي ، الآلوسي في روح المعاني ، العلامة الطباطبائي في الميزان . . . وغيرهم . 3 - يحتمل أن تكون ( كان ) في الجملة أعلاه تامة حيث لا تحتاج إلى خبر أو ناقصة ويكون التقدير " إن كان هناك ذو عسرة " .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 347 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي