عليه وفرض فائدة جديدة عليه كما كانت الحال في الجاهلية ، فهو حقيق بأن يمهل
مزيدا من الوقت لتسديد أصل الدين عند القدرة والاستطاعة .
إن القوانين الإسلامية التي جاءت لتوضيح مفهوم هذه الآية تمنع الدائن من
استيلاء على دار المدين وأمتعته الضرورية اللازمة لقاء دينه ، إنما للدائن أن يأخذ
الزائد على ذلك . وهذا قانون صريح وإنساني يحمي حقوق الطبقات الفقيرة في
المجتمع .
ش وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون وهذه في الواقع خطوة أبعد من
المسائل الحقوقية . أي أنها مسألة أخلاقية وإنسانية تكمل البحث الحقوقي المتقدم .
تقول الآية للدائنين أن الأفضل من كل ما سبق بشأن المدين العاجز عن الدفع هو
ان يخطو الدائن خطوة إنسانية كبيرة فيتنازل للمدين عما بقي له بذمته ، فهذا خير
عمل إنساني يقوم به ، وكل من يدرك منافع هذا الأمر يؤمن بهذه الحقيقة .
* * *
من المألوف في القرآن أنه بعد بيان تفاصيل الأحكام وجزئيات الشريعة
الإسلامية يطرح تذكيرا عاما شاملا يؤكد به ما سبق قوله ، لكي تنفذ الأحكام
السابقة نفوذا جيدا في العقل والنفس .
لذلك فإنه في هذه الآية يذكر الناس بيوم القيامة ويوم الحساب والجزاء ،
ويحذرهم من اليوم الذي ينتظرهم حيث يوضع أمام كل امرئ جميع أعماله دون
زيادة ولا نقصان ، وكل ما حفظ في ملف عالم الوجود يسلم إليه دفعة واحدة ،
عندئذ تهوله النتائج التي تنتظره . ولكن ذلك حصيلة ما زرعه بنفسه وما ظلمه فيه
أحد ، إنما هو نفسه ظلم نفسه وهم لا يظلمون .
جدير بالذكر أن هذه الآية من الأدلة الأخرى على تجسد أعمال الإنسان في
العالم الآخر .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 348
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤٨