تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
نافعة ، فإذا كان الإنفاق واجبا فالإعلان عنه يشجع الآخرين على القيام بمثله ، كما يرفع عن المنفق تهمة إهماله لواجبه . أما إذا كان الإنفاق مستحبا ، فإنه يكون في الواقع أشبه بالدعاية والإعلان العملي لحث الناس على فعل الخير ، ومساعدة المحتاجين ، والقيام بالأعمال الخيرية الاجتماعية العامة . أما الإنفاق الخفي البعيد عن الأنظار فلا شك أنه أبعد عن الرياء وحب الظهور وخلوص النية فيه أكثر ، خاصة وأن مد يد العون إلى المحتاجين في الخفاء يحفظ لهم ماء وجههم وكرامتهم ، ولذلك تثني الآية على كلا الأسلوبين . وذهب بعض المفسرين إلى أن الإخفاء يقتصر على الإنفاق المستحب ، وأما الإنفاق الواجب كالزكاة وغيره فيفضل في حالة الجهر ، وليست هذه بقاعدة عامة ، بل تختلف باختلاف حالات الإنفاق . ففي الحالات التي يكون فيها الجانب التشجيعي أكثر ولا يصادر فيها الإخلاص فالإظهار أولى ، وفي الحالات التي يكون فيها المحتاجون من ذوي العزة والكرامة فإن حفظ ماء وجوههم يقتضي إخفاء الإنفاق ، كما أنه إذا خشي الرياء وعدم الإخلاص فالإخفاء أولى . وقد جاء في بعض الأحاديث أن الإنفاق الواجب يفضل فيه الإظهار ، والمستحب يفضل فيه الإخفاء . وقد نقل عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : الزكاة المفروضة تخرج علانية وتدفع علانية ، وغير الزكاة إن دفعه سرا فهو أفضل ( 1 ) . إلا أن هذه الأحاديث لا تتعارض مع ما قلناه آنفا ، لأن أداء الواجب يكون أقل امتزاجا بالرياء ، فهو واجب لابد أن يؤديه كل مسلم في محيط الاسلامي
هامش
1 - تفسير مجمع البيان : ج 1 ص 384 نقلا عن علي بن إبراهيم : ج 1 ص 93 .