تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
كالجهاد في سبيل الله والأعمال ذات المنفعة العامة التي تتطلب بذل المال . لهم أجرهم عند ربهم . تطمئن هذه الآية المنفقين أن أجرهم محفوظ عند الله لكي يواصلوا هذا الطريق بثقة ويقين . فما كان عند الله باق ولا ينقص منه شئ ، بل أن عبارة ( ربهم ) قد تشير إلى أن الله تعالى سيزيد في أجرهم وثوابهم . ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون . سبق أن قلنا إن الخوف يكون من المستقبل ، والحزن على ما مضى . وعليه فإن المنفقين بعلمهم أن جزاءهم محفوظ عند الله لن ينتابهم الخوف من يوم البعث الآتي ، ولا هم يحسون بالحزن على ما أنفقوه في سبيل الله . وذهب البعض إلى أنه لا خوف من الفقر والحقد والبخل والغبن وأمثال ذلك ولا حزن على ما أنفقوا في سبيل الله . وفي الحديث الشريف عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من أسدى إلى مؤمن معروفا ثم آذاه بالكلام أو من عليه فقد أبطل صدقته " ( 1 ) فالشخص الذي ينفق في سبيل الله ولم يرتكب مثل هذه الأعمال بعد ذلك لا يخشى بطلان إنفاقه ، والمفاهيم الإسلامية تؤكد دقة الشريعة المقدسة في هذا المجال بحيث أن بعض العلماء الأقدمون قالوا : ( أنك إذا تصدقت على شخص وتعلم أنك إذا سلمت عليه سيصعب عليه ذلك فيتذكر صدقتك عليه فلا تسلم عليه ) ( 2 ) . * * *
هامش
1 - تفسير البرهان : ج 1 ص 253 ح 1 . 2 - تفسير أبو الفتوح الرازي : ج 2 ص 364 .