تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وترى أن أعمال الذين يسعون في حفظ رؤوس الأموال الإنسانية ، ويعاملون المحتاجين باللطف ويقدمون لهم التوجيه اللازم ، ولا يفشون أسرارهم ، أفضل وأرفع من إنفاق أولئك الأنانيين ذوي النظرة الضيقة الذين إذا قدموا عونا صغيرا يتبعونه تجريح الناس المحترمين وتحطيم شخصياتهم . في الحقيقة إن أمثال هؤلاء الأشخاص ضررهم أكثر من نفعهم ، فهم إذا أعطوا ثروة عرضوا ثروات للإبادة والضياع . يتضح مما قلناه إن لتعبير قول معروف مفهوما واسعا يشمل كل أنواع القول الطيب والتسلية والتعزية والإرشاد . وذهب بعضهم إلى أن المراد هو الأمر بالمعروف ( 1 ) ولكن هذا المعنى لا يتناسب مع الآية ظاهرا . " المغفرة " بمعنى العفو بإزاء خشونة المحتاجين ، أولئك الذين طفح كيل صبرهم بسبب تراكم الابتلاءات عليهم ، فتزل ألسنتهم أحيانا بالخشن من القول مما لا يودونه قلبيا . هؤلاء بعنفهم هذا إنما يريدون أن ينتقموا من المجتمع الذي ظلمهم وغمط حقوقهم ، فأقل ما يمكن للاشخاص الأثرياء في مقابل حرمان هؤلاء المحرومين هو أن يتحملوا منهم اندفاعاتهم اللفظية التي هي شرر النار التي تستعر في قلوبهم فتنطلق على ألسنتهم . لاشك أن تحمل عنفهم وخشونتهم والعفو عنها يخفف عنهم ضغط عقدهم النفسية ، وبهذا تتضح أكثر أهمية هذه الأوامر الإلهية . يرى بعض أن " المغفرة " يقصد بها هنا المعنى الأصلي ، وهو الستر والإخفاء . أي ستر أسرار المحتاجين الذين لهم كرامتهم مثل غيرهم . غير أن هذا التفسير لا يتعارض مع ما قلناه ، لأننا إذا فسرنا المغفرة بمعناها الأوسع فهي تشمل العفو كما تشمل الستر والإخفاء أيضا . جاء في تفسير " مجمع البيان " عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " إذا سأل السائل
هامش
1 - ذكره في تفسير " البحر المحيط " : ج 2 ص 307 بعنوان : قيل .