تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وأمثالها ، وإراقة الدماء في أنواع الحروب المروعة التي اندلعت في قرننا الأخير وما زالت مندلعة هنا وهناك في أنحاء مختلفة من العالم ، ومعظمها ذات منشأ اقتصادي ورد فعل لحرمان أكثرية شعوب العالم . وقد سعى العلماء والمذاهب الاقتصادية في العالم للبحث عن علاج ، واختار كل طريقا ، فالشيوعية اختارت إلغاء الملكية الفردية ، والرأسمالية اختارت طريق استيفاء الضرائب الثقيلة وإنشاء المؤسسات الخيرية العامة ( وهي شكلية أكثر من كونها حلا لمشكلة الطبقية ) ، ظانين أنهم بذلك يكافحون هذه المشكلة ، لكن أيا من هؤلاء لم يستطع في الحقيقة أن يخطو خطوة فعالة في هذا السبيل ، وذلك لأن حل هذه المشكلة غير ممكن ضمن الروح المادية التي تسيطر على العالم . بالتدقيق في آيات القرآن الكريم يتضح أن واحدا من الأهداف التي يسعى لها الإسلام هو إزالة هذه الفوارق غير العادلة الناشئة من الظلم الاجتماعي بين الطبقتين الغنية والفقيرة ، ورفع مستوى معيشة الذين لا يستطيعون رفع حاجاتهم الحياتية ولا توفير حد أدنى من متطلباتهم اليومية دون مساعدة الآخرين . وللوصول إلى هذا الهدف وضع الإسلام برنامجا واسعا يتمثل بتحريم الربا مطلقا ، وبوجوب دفع الضرائب الإسلامية كالزكاة والخمس ، والحث على الإنفاق ، وقرض الحسنة ، والمساعدات المالية المختلفة ، وأهم من هذا كله هو إحياء روح الأخوة الإنسانية في الناس . * * *