وأمثالها ، وإراقة الدماء في أنواع الحروب المروعة التي اندلعت في قرننا الأخير
وما زالت مندلعة هنا وهناك في أنحاء مختلفة من العالم ، ومعظمها ذات منشأ
اقتصادي ورد فعل لحرمان أكثرية شعوب العالم .
وقد سعى العلماء والمذاهب الاقتصادية في العالم للبحث عن علاج ، واختار
كل طريقا ، فالشيوعية اختارت إلغاء الملكية الفردية ، والرأسمالية اختارت طريق
استيفاء الضرائب الثقيلة وإنشاء المؤسسات الخيرية العامة ( وهي شكلية أكثر من
كونها حلا لمشكلة الطبقية ) ، ظانين أنهم بذلك يكافحون هذه المشكلة ، لكن أيا من
هؤلاء لم يستطع في الحقيقة أن يخطو خطوة فعالة في هذا السبيل ، وذلك لأن حل
هذه المشكلة غير ممكن ضمن الروح المادية التي تسيطر على العالم .
بالتدقيق في آيات القرآن الكريم يتضح أن واحدا من الأهداف التي يسعى
لها الإسلام هو إزالة هذه الفوارق غير العادلة الناشئة من الظلم الاجتماعي بين
الطبقتين الغنية والفقيرة ، ورفع مستوى معيشة الذين لا يستطيعون رفع حاجاتهم
الحياتية ولا توفير حد أدنى من متطلباتهم اليومية دون مساعدة الآخرين .
وللوصول إلى هذا الهدف وضع الإسلام برنامجا واسعا يتمثل بتحريم الربا مطلقا ،
وبوجوب دفع الضرائب الإسلامية كالزكاة والخمس ، والحث على الإنفاق ،
وقرض الحسنة ، والمساعدات المالية المختلفة ، وأهم من هذا كله هو إحياء روح
الأخوة الإنسانية في الناس .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 294
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩٤