تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
إن عمل كل إنسان انعكاس لوجوده ، وكلما اتسع العمل اتسع في الواقع وجود ذلك الإنسان . وبعبارة أخرى : أن القرآن لا يفصل عمل الإنسان عن وجوده ، بل يرى أنهما مظهران مختلفان لحقيقة واحدة ، ووجهان لعملة واحدة ، لذلك فإن آية قابلة للتفسير من دون أن نفترض فيها حذفا وتقديرا ، فالآية إشارة إلى حقيقة أن شخصية الإنسان الصالح تنمو وتكبر معنويا بأعماله الصالحة ، فمثل هؤلاء المنفقين كمثل البذور الكثيرة الثمر التي تمد جذورها وأغصانها إلى جميع الجهات وتفيض ببركتها على كل الأرجاء . والخلاصة أنه في كل مورد للتشبيه مضافا إلى وجود أداة التشبيه لابد من وجود ثلاثة أمور أخرى : المشبه ، والمشبه به ، ووجه التشبيه ، ففي هذا المورد المشبه هو الإنسان المنفق ، والمشبه به هو البذور الكثيرة البركة ، ووجه التشبيه هو النمو والرشد ، ونحن نعتقد أن الإنسان المنفق ينمو ويرشد معنويا واجتماعيا من خلال عمله ذاك ولا يحتاج إلى أي تقدير حينئذ . وشبيه هذا المعنى ورد كذلك في الآية 265 من هذه السورة ، وهناك بحث بين المفسرين في التعبير بقوله أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة حيث أشارت الآية إلى أن حبة واحدة تصير سبعمائة حبة أو أكثر ، وأن هذا التشبيه لا وجود خارجي له فهو تشبيه فرضي ( لأن حبة الحنطة لا تبلغ في موسم الحصاد سبعمائة حبة أبدا ) وأو أن المقصود هو نوع خاص من الحبوب ( كالدخن ) التي تعطي هذا القدر من الناتج ، ويلفت النظر أن الصحف كتبت أخيرا أن بعض مزارع القمح أنتجت في السنوات الممطرة سنابل طويلة يحمل بعضها نحوا من أربعمائة