عليكم ، والقيادة تحتاج إلى كفاءة جسمية وروحية وهي متوفرة في طالوت ، وهو
يفوقكم فيها . إلا أنهم لم يقبلوا بهذا القول ، وطلبوا دليلا على أن هذا الاختيار إنما
كان من الله سبحانه .
فقال اشموئيل : الدليل هو أن التابوت - صندوق العهد - الذي هو أثر مهم من
آثار أنبياء بني إسرائيل ، وكان مدعاة لثقتكم واطمئنانكم في الحروب ، سيعود
إليكم يحمله جمع من الملائكة . ولم يمض وقت طويل حتى ظهر الصندوق ، وعلى
أثر رؤيته وافق بنو إسرائيل على قيادة طالوت لهم .
3 طالوت في الحكم
تسلم طالوت قيادة الجيش ، وخلال فترة قصيرة أثبت لياقته وجدارته
للاضطلاع بمهام إدارة الملك وقيادة الجيش ، ثم طلب من بني إسرائيل أن يعدوا
العدة لمحاربة عدو كان يهددهم من كل جانب . قال لهم مؤكدا إنه لا يريد أن يسير
معه للقتال إلا الذين ينحصر كل تفكيرهم في الجهاد ، أما الذين لهم عمارة لم تتم ،
أو معاملة لم تكمل ، وأمثالهم ، فليس لهم الاشتراك في الجهاد . وسرعان ما اجتمع
حوله جمع تظهر عليه الكثرة والقوة ، وتحركوا صوب العدو .
وفي المسيرة الطويلة وتحت أشعة الشمس المحرقة أصابهم العطش . فأراد
طالوت - بأمر من الله - أن يختبرهم ويصفيهم ، فقال لهم : سوف نصل قريبا إلى نهر
في مسيرتنا ، وأن الله يريد أن يمتحنكم به ، فمن شرب منكم منه وارتوى فليس
مني ، ومن لا يشرب إلا قليلا منه فهو مني . ولكنهم ما أن وقعت أنظارهم على النهر
حتى فرحوا وهرعوا إليه وشربوا منه حتى ارتووا ، إلا نفر قليل منهم ظلوا على
العهد .
أدرك طالوت أن أكثرية جيشه يتألف من أناس ضعفاء الإرادة وعديمي
العهد ، ما خلا بعض الأفراد المؤمنين ، لذلك فقد تخلى عن تلك الأكثرية واتجه مع
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 218
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٨