تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
عليكم ، والقيادة تحتاج إلى كفاءة جسمية وروحية وهي متوفرة في طالوت ، وهو يفوقكم فيها . إلا أنهم لم يقبلوا بهذا القول ، وطلبوا دليلا على أن هذا الاختيار إنما كان من الله سبحانه . فقال اشموئيل : الدليل هو أن التابوت - صندوق العهد - الذي هو أثر مهم من آثار أنبياء بني إسرائيل ، وكان مدعاة لثقتكم واطمئنانكم في الحروب ، سيعود إليكم يحمله جمع من الملائكة . ولم يمض وقت طويل حتى ظهر الصندوق ، وعلى أثر رؤيته وافق بنو إسرائيل على قيادة طالوت لهم . 3 طالوت في الحكم تسلم طالوت قيادة الجيش ، وخلال فترة قصيرة أثبت لياقته وجدارته للاضطلاع بمهام إدارة الملك وقيادة الجيش ، ثم طلب من بني إسرائيل أن يعدوا العدة لمحاربة عدو كان يهددهم من كل جانب . قال لهم مؤكدا إنه لا يريد أن يسير معه للقتال إلا الذين ينحصر كل تفكيرهم في الجهاد ، أما الذين لهم عمارة لم تتم ، أو معاملة لم تكمل ، وأمثالهم ، فليس لهم الاشتراك في الجهاد . وسرعان ما اجتمع حوله جمع تظهر عليه الكثرة والقوة ، وتحركوا صوب العدو . وفي المسيرة الطويلة وتحت أشعة الشمس المحرقة أصابهم العطش . فأراد طالوت - بأمر من الله - أن يختبرهم ويصفيهم ، فقال لهم : سوف نصل قريبا إلى نهر في مسيرتنا ، وأن الله يريد أن يمتحنكم به ، فمن شرب منكم منه وارتوى فليس مني ، ومن لا يشرب إلا قليلا منه فهو مني . ولكنهم ما أن وقعت أنظارهم على النهر حتى فرحوا وهرعوا إليه وشربوا منه حتى ارتووا ، إلا نفر قليل منهم ظلوا على العهد . أدرك طالوت أن أكثرية جيشه يتألف من أناس ضعفاء الإرادة وعديمي العهد ، ما خلا بعض الأفراد المؤمنين ، لذلك فقد تخلى عن تلك الأكثرية واتجه مع