تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
2 التفسير 3 إما الحياة الزوجية أو الطلاق بالمعروف : ذكرنا في تفسير الآية السابقة إن الإسلام قرر قانون ( العدة ) و ( الرجوع ) لإصلاح وضع الأسرة ومنع تشتتها وتمزقها ، لكن بعض المسلمين الجدد استغلوا هذا القانون كما كانوا عليه في الجاهلية ، وعمدوا إلى التضييق على الزوجة بتطليقها المرة بعد الأخرى والرجوع إليها قبل انتهاء العدة ، وبهذه الوسيلة ضيقوا الخناق على النساء . هذه الآية تحول بين هذا السلوك المنحط وتقرر أن الطلاق والرجوع مشروعان لمرتين ، أما إذا تكرر الطلاق للمرة الثالثة فلا رجوع ، والطلاق الأخير هو الثالث ، والمراد من عبارة ( الطلاق مرتان ) هو أن الطلاق الذي يمكن معه الرجوع مرتان والطلاق الثالث لا رجوع بعده ، وتضيف الآية فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . فعلى هذا يكون الطلاق الثالث هو الأخير لا رجعة فيه ، وبعبارة أخرى أن المحبة والحنان المتقابل بين الزوجين يمكن إعادتهما في المرتين السابقتين وتعود المياه إلى مجاريها ، وفي غير هذه الصورة إذا تكرر منه الطلاق في المرة الثالثة فلا يحق له الرجوع إلا بشرائط معينة تأتي في الآية التالية . ويجب الالتفات إلى أن ( إمساك ) يعني الحفظ و ( تسريح ) بمعنى إطلاق السراح ومجئ جملة تسريح بإحسان بعد جملة الطلاق مرتان إشارة إلى الطلاق الثالث الذي يفصل بين الزوجين لابد أن يكون مع مراعاة موازين الحق والإنصاف والقيم الأخلاقية ( جاء في أحاديث متعددة أن المراد من قوله تسريح بإحسان هو الطلاق الثالث ) ( 1 ) .
هامش
1 - تفسير العياشي : ج 1 ص 116 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 159 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي