2 التفسير
3 إما الحياة الزوجية أو الطلاق بالمعروف :
ذكرنا في تفسير الآية السابقة إن الإسلام قرر قانون ( العدة ) و ( الرجوع )
لإصلاح وضع الأسرة ومنع تشتتها وتمزقها ، لكن بعض المسلمين الجدد استغلوا
هذا القانون كما كانوا عليه في الجاهلية ، وعمدوا إلى التضييق على الزوجة
بتطليقها المرة بعد الأخرى والرجوع إليها قبل انتهاء العدة ، وبهذه الوسيلة ضيقوا
الخناق على النساء .
هذه الآية تحول بين هذا السلوك المنحط وتقرر أن الطلاق والرجوع
مشروعان لمرتين ، أما إذا تكرر الطلاق للمرة الثالثة فلا رجوع ، والطلاق الأخير
هو الثالث ، والمراد من عبارة ( الطلاق مرتان ) هو أن الطلاق الذي يمكن معه
الرجوع مرتان والطلاق الثالث لا رجوع بعده ، وتضيف الآية فإمساك بمعروف
أو تسريح بإحسان .
فعلى هذا يكون الطلاق الثالث هو الأخير لا رجعة فيه ، وبعبارة أخرى أن
المحبة والحنان المتقابل بين الزوجين يمكن إعادتهما في المرتين السابقتين
وتعود المياه إلى مجاريها ، وفي غير هذه الصورة إذا تكرر منه الطلاق في المرة
الثالثة فلا يحق له الرجوع إلا بشرائط معينة تأتي في الآية التالية .
ويجب الالتفات إلى أن ( إمساك ) يعني الحفظ و ( تسريح ) بمعنى إطلاق
السراح ومجئ جملة تسريح بإحسان بعد جملة الطلاق مرتان إشارة إلى
الطلاق الثالث الذي يفصل بين الزوجين لابد أن يكون مع مراعاة موازين الحق
والإنصاف والقيم الأخلاقية ( جاء في أحاديث متعددة أن المراد من قوله تسريح
بإحسان هو الطلاق الثالث ) ( 1 ) .
هامش
1 - تفسير العياشي : ج 1 ص 116 .