تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فعلى هذا يكون المراد من التسريح بإحسان أن يؤدي للمرأة حقوقها بعد الانفصال النهائي ، ولا يسعى الإضرار بها عملا وقولا بأن يعيبها في غيابها أو يتهمها بكلمات رخيصة ويسقط شخصيتها وسمعتها أمام الناس ، وبذلك يحرمها من إمكانية الزواج المجدد ، فكما أن الصلح والرجوع إلى الزوجة يجب أن يكون بالمعروف والإحسان والمودة ، فكذلك الانفصال النهائي يجب أن يكون مشفوعا بالإحسان أيضا ، ولهذا تضيف الآية الشريفة ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا . فعلى هذا الأساس لا يستطيع الزوج عند الانفصال النهائي أن يأخذ ما أعطاها من مهرها شيئا ، وهذا المعنى أحد مصاديق التسريح بإحسان . وقد ذكر هذا الحكم بالتفصيل في سورة النساء الآيات 20 و 21 حيث يأتي ذكره . وذهب بعض المفسرين إلى أن مفهوم هذه الجملة أوسع من ( المهر ) وقالوا أنه يشمل كلما أعطاه الزوج من الهدايا لزوجته أيضا ( 1 ) . ومما يستجلب النظر في مورد الرجوع والصلح هو التعبير ب‍ ( المعروف ) ولكن في مورد الفرقة والانفصال ورد التعبير ( بإحسان ) الذي يفهم منه ما هو أعلى وأسمى من المعروف ، وذلك من أجل جبران ما يتخلف من المرارة والكآبة لدى المرأة بسبب الانفصال والطلاق ( 2 ) . وتستطرق الآية إلى ذكر مسألة ( طلاق الخلع ) وتقرر أنه في حالة واحدة تجوز استعادة المهر وذلك عند رغبة المرأة نفسها بالطلاق ( 3 ) حيث تقول الآية
هامش
1 - تفسير الكبير : ج 9 ص 99 . 2 - الميزان : ج 2 ص 234 ذيل الآية . 3 - وهو الطلاق الخلعي المشروح في كتب الفقه .