الموت ) ( 1 ) وأحيانا أخرى ( بغمرات الموت ) ( 2 ) وكذلك ببلوغ الحلقوم ( 3 ) ويعبر
عنه أيضا ببلوغ الروح إلى التراقي ، أي العظام المكتنفة للنحر كما في الآيات
مورد البحث ، ويستفاد من مجموع ذلك أن تلك اللحظة على خلاف ما يقوله
الماديون ، لحظة صعبة ومؤلمة ، ولم لا يكون كذلك والحال أنها لحظة انتقال من
هذا العالم إلى عالم آخر ، أي إن الانسان كما ينتقل من عالم الجنين إلى عالم الدنيا
مصحوبا بألم شديد ، فكذلك الانتقال إلى العالم الآخر بهذا الشكل .
والمستفاد من الروايات أن هذه اللحظة سهلة على المؤمنين ، وصعبة
ومؤلمة على فاقدي الإيمان ، وذلك لشوق المؤمنين للقاء الله ورحمته ونعمه
السرمدية بحيث لا يشعرون بآلام لحظة الانتقال . وأما المجموعة الثانية فإن
الآلام تتضاعف عليهم لحظة الانتقال لخوفهم من العقوبات من جهة ، ولمصيبة
فراق الدنيا التي يحبونها من جهة أخرى .
نقل في حديث للإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) عندما سئل عن الموت ، فقال :
" للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة ، وفك قيود وأغلال ثقيلة ، والاستبدال بأفخر
الثياب وأطيبها روائح ، وأوطئ المراكب ، وآنس المنازل ، وللكافر كخلع ثياب
فاخرة ، والنقل عن منازل أنيسة ، والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها ، وأوحش
المنازل وأعظم العذاب " ( 4 ) .
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عندما طلب شخص منه أن يوصف
له الموت فقال الإمام ( عليه السلام ) : " للمؤمن كأطيب ريح يشمه فينعس لطيبه وينقطع
التعب والألم كله عنه ، وللكافر كلسع الأفاعي ولدغ العقارب أو أشد " ! ( 5 ) .
هامش
1 - وجاءت سكرة الموت بالحق سورة ق آية 19 .
2 - الأنعام ، الآية 93 .
3 - فلولا إذا بلغت الحلقوم سورة الوقعة آية 83 .
4 - بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 155 .
5 - بحار الأنوار ج 6 ص ، 152 .