يؤمن اطلاقا ولم يصدق بآيات الله ولم يصل له .
وقال تعالى : ولكن كذب وتولى .
المراد من جملة فلا صدق عدم التصديق بالقيامة والحساب والجزاء
والآيات الإلهية والتوحيد ونبوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقال البعض : إنها إشارة إلى ترك
الكافرين للانفاق والصدقة بقرينة ذكرها مع الصلاة ، ولكن الآية الثانية تشهد
جيدا على أن النقطة المقابلة لهذا التصديق هو التكذيب ، ولذا يكون التفسير
الأول هو الأصح .
ويضيف تعالى في الآية الأخرى : ثم ذهب إلى أهله يتمطى .
إنه يظن بعدم اهتمامه للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتكذيبه إياه وللآيات الإلهية قد حقق
نصرا باهرا ، إنه كان ثملا من خمرة الغرور ، واتجه إلى أهله لينقل لهم كالعادة ما
كان قد حدث وليفتخر بما صدر منه ، وكان سيره وحركته تشيران إلى الكبر
والغرور .
" يتمطى " : من مادة ( مطا ) وأصله الظهر ، و ( تمطى ) مد الظهر عن غرور ولا
مبالاة . أو عن كسل ، والمراد هنا هو المعنى الأول .
وقيل هو من مادة ( مط ) على وزن ( خط ) أي مد الإنسان رجله أو بقية
أعضاء البدن عندما يريد إظهار اللامبالاة أو الكسل ، ولكن اشتقاقه من ( مطا )
أنسب مع ظاهر اللفظ ( 1 ) .
على كل حال فإن ذلك يشابه ما ورد في الآية ( 31 ) من سورة المطففين :
وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين .
ثم يخاطب القرآن أفرادا كهؤلاء ويهددهم فيقول تعالى :
أولى لك فأولى ، ثم أولى لك فأولى .
هامش
1 - لأنه إذا اعتبر من مادة ( مطا ) فإن ظاهر اللفظ لم يظهر عليه تغيير ، والحال إذا كان من مادة ( مط ) فيكون أصل جملة
( يتمطى ) هو ( يتمطط ) حيث بدلت الطاء الآخر بالياء .