وبلوغ الروح إلى التراقي كناية عن اللحظات الأخيرة من عمر الإنسان ، وذلك
عندما تخرج الروح من البدن ، تتوقف الأعضاء البعيدة عن القلب ( كاليدين
والرجلين ) قبل غيرها ، كأن الروح تطوي نفسها في البدن تدريجيا حتى تصل إلى
الحلقوم .
وفي هذه الفترة يسعى أهله وأصدقائه مستعجلين قلقين لانقاذه ، يقول
تعالى : وقيل من راق أي هل هناك من منقذ يأتي لإنقاذ هذا المريض ؟
ويقولون هذا الحديث عن وجه العجز واليأس ، والحال أنهم يعلمون أنه قد
فات الآوان ولا ينفع معه طبيب .
" راق " : من مادة ( رقي ) على وزن ( نهي ) و ( رقيه ) على وزن ( خفيه ) وهو
الصعود ، ولفظة ( رقيه ) تطلق على الأوراد والأوعية التي تبعث على نجاة
المريض ، وقيل للطبيب الذي ينجي المريض ويخلصه مما هو فيه " راقي " ،
فيكون مفهوم الآية : ينادي أهل المريض ، وأحيانا المريض نفسه من شدة
الضجر : ألا هل من داع يدعو بدعاء لينجي هذا المريض ؟
وقال البعض : إن المعنى قول الملائكة بعضها لبعض : من يرقي بروحه من
الملائكة ، أملائكة الرحمة ، أم ملائكة العذاب ؟
وأضاف البعض إن ملائكة الله تكره قبض روح غير المؤمن ، ولذا يقول ملك
الموت : من يرقي بروحه ، والمعنى الأول أوجه وأنسب .
وفي الآية التالية إشارة إلى اليأس الكامل للمحتضر فيقول تعالى : وظن
أنه الفراق أي في هذه الحالة يصاب باليأس من الحياة واليقين بالفراق ،
ثم : والتفت الساق بالساق وهذا الالتفاف إما لشدة الأذى لخروج الروح ، أو
لتوقف عمل اليدين والرجلين وتعطيل الروح منها .
وذكرت تفاسير أخرى لهذه الآية ، منها ما نقرأ في حديث عن الإمام
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 225
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٥