معذبهم وهم يستغفرون الأنفال الآية ( 33 ) ، تقول الآية : لم ينزل العذاب أبدا ما
دام الرسول فيهم .
الجواب : المعروف أن العذاب العام والجماعي مرفوع عن الأمة لأجل
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأما العذاب الخاص والفردي فقد نزل مرارا على بعض الأفراد ،
والتاريخ الإسلامي شاهد على أن أناسا معدودين مثل " أبي زمعة " و " مالك بن
طلالة " و " الحكم بن أبي العاص " وغيرهم قد ابتلوا بالعذاب للعن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لهم أو بدون ذلك .
بالإضافة إلى ذلك فإن الآية السالفة لها تفاسير أخرى ، وطبقا لذلك فإن لا
يمكن الاستدلال بها في المكان ( راجع التفسير الأمثل ذيل الآية 33 الأنفال ) .
5 - إذا كان سبب النزول هذا صحيحا فلابد أن يكون معروفا كقصة أصحاب
الفيل ؟
الجواب : إن سبب النزول لهذه الآية معروف ومشهور ، كما أشرنا من قبل ، إلى
حد ألف فيه ثلاثون كتابا من كتب التفسير والحديث ، والعجيب بعدئذ أن نتوقع
من حادثة خاصة أن تعطي انعكاسا وأثرا كقصة أصحاب الفيل ، في حين أن تلك
القصة كانت لها صفة عامة ، وقد استولت على أنحاء مكة ، وأبيدت فيها جيوش
كبيرة ، وأما قصة الحارث بن النعمان ، فإنها كانت تخص فردا واحدا فقط ! .
6 - ما يستفاد من هذا الحديث هو أن الحارث بن النعمان كان معتقدا بأسس
وأصول الإسلام ، فكيف يمكن لمسلم يعاصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يبتلى بمثل هذا
العذاب ؟
الجواب : هذا الإحتجاج ناشئ أيضا من التعصب الأعمى ، لأن الأحاديث
المذكورة سلفا تشير إلى أنه لم ينكر نبوة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحسب ، بل أنه أنكر حتى
الشهادة بالوحدانية ، واعترض على الأمر الإلهي الذي صدر للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
حق علي ( عليه السلام ) وهذا يدل على أشد مراحل الكفر والارتداد .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 12
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢