ما يأمرون ( 1 ) .
والمراد بالروح هو ( الروح الأمين ) وهو أكبر الملائكة ، وهذا ما أشير إليه
أيضا في سورة القدر حيث يقول تعالى : تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم
من كل أمر ومن الطبيعي أن الروح لها معان مختلفة بحسب تتناسب مع القرائن
الموجودة ، فمن الممكن أن يعطي في كل موضوع معنى خاص ، والروح يراد به
روح الإنسان ، وكذا يراد منه القرآن ، وبمعنى روح القدس ، وبمعنى ملك الوحي ،
كل ذلك من معاني الروح ، وهذا ما يشار إليه في بقية آيات القران .
وأما المراد بكون ( خمسين ألف سنة ) هو ذلك اليوم الذي بحيث لو وقع في
الدنيا كان مقداره خمسين ألف سنة من سني الدنيا ، وهذا لا ينافي ما جاء في
الآية ( 5 ) من سورة السجدة من إن ذلك يوم مقداره ألف سنة ، ولأجل ذلك ذكر في
الروايات أن ليوم القيامة خمسين موقفا ، وكل موقف منه يطول بمقدار ألف
سنة . ( 2 )
واحتمل البعض أيضا أن هذا العدد ( خمسين ألف سنة ) للكثرة لا العدد ، أي
أن ذلك اليوم طويل جدا .
على أي حال فقد كان هذا ما يخص المجرمين والظلمة والكفار ، ولهذا روي
في حديث عن أبي سعيد الخدري أنه سأل سائل من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد نزول هذه
الآية عن طول ذلك اليوم ؟ فقال : " والذي نفس محمد بيده إنه ليخف على المؤمن
حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا " ( 3 ) .
هامش
1 - وردت تفاسير أخرى لعروج الملائكة لا يمكن الاعتماد على أي منها ومن ذلك : المراد من الزمان هي الفترة التي بدأت
الملائكة بالصعود والنزول منذ بداية الدنيا إلى نهايتها تكون مقدار خمسين ألف سنة ، وهذا هو عمر الحياة ولكن الآيات التي
تليها تدل على أن الحديث يخص يوم القيامة ولا يخص الدنيا ( فتدبر ) .
2 - نقل هذا الحديث في أمالي الشيخ بإسناده إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو مطابق لما نقله الحويزي في كتابه نور الثقلين ، ج 5 ،
ص 413 .
3 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 353 ، والقرطبي ، ج 10 ، ص 6761 .