تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
والعطاء ، وتدبير الأمور ، والرفق والمداراة ، وتحمل الصعاب في مسير الدعوة الإلهية ، والعفو عن المتجاوزين ، والجهاد في سبيل الله ، وترك الحسد والبغض والغل والحرص . . ، وبالرغم من أن جميع هذه الصفات كانت متجسدة في رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا أن الخلق العظيم له لم ينحصر بهذه الأمور فحسب ، بل أشمل منها جميعا . وفسر الخلق العظيم أيضا ب‍ ( القرآن الكريم ) أو ( مبدأ الإسلام ) ومن الممكن أن تكون الموارد السابقة من مصاديق المفهوم الواسع للآية أعلاه . وعلى كل حال فإن تأصل هذا ( الخلق العظيم ) في شخصية الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو دليل واضح على رجاحة العقل وغزارة العلم له ونفي جميع التهم التي تنسب من قبل الأعداء إليه . ثم يضيف سبحانه بقوله : فستبصر ويبصرون . بأيكم المفتون أي من منكم هو المجنون ( 1 ) . " مفتون " : اسم مفعول من ( الفتنة ) بمعنى الابتلاء ، وورد هنا بقصد الابتلاء بالجنون . نعم ، إنهم ينسبون هذه النسب القبيحة إليك ليبعدوا الناس عنك ، إلا أن للناس عقلا وإدراكا ، يقيمون به التعاليم التي يتلقونها منك ، ثم يؤمنون بها ويتعلمونها تدريجيا ، وعندئذ تتضح الحقائق أمامهم ، وهي أن هذه التعاليم العظيمة مصدرها البارئ عز وجل ، أنزلها على قلبك الطاهر بالإضافة إلى ما منحك من نصيب عظيم في العقل والعلم . كما أن مواقفك وتحركاتك المستقبلية المقرونة بالتقدم السريع لانتشار الإسلام ، ستؤكد بصورة أعمق أنك منبع العلم والعقل الكبيرين ، وأن هؤلاء الأقزام
هامش
1 - ( الباء ) في ( بأيكم ) زائدة و ( أيكم ) مفعول للفعلين السابقين .