تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
وجاء في رواية أخرى : ( أول ما خلق الله تعالى جوهرة ) ( 1 ) . وورد في بعض الأخبار أيضا : ( إن أول ما خلق الله العقل ) ( 2 ) . ويمكن ملاحظة طبيعة الارتباط الخاص بين كل من ( الجوهرة ) و ( القلم ) و ( العقل ) الذي يوضح مفهوم كونهم أول ما خلق الله سبحانه من الوجود . جاء في نهاية الحديث الذي نقلناه عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) إن الله تعالى قال للقلم بعد خلقه إياه : أكتب ، وأنه كتب ما كان وما سيكون إلى يوم القيامة . وبالرغم من أن المقصود من القلم في هذه الرواية هو قلم التقدير والقضاء ، إلا أن جميع ما هو موجود من أفكار وعلوم وتراث ، وما توصل إليه العقل البشري على طول التأريخ ، وما هو مثبت من مبادئ ورسالات وتعاليم وأحكام . . يؤكد على دور القلم في الحياة الإنسانية ومصير البشرية . إن قادة الإسلام العظام لم يكتفوا بحفظ الأحاديث والروايات والعلوم والمعارف الإلهية في ذاكرتهم بل كانوا يؤكدون على كتابتها ، لتبقى محفوظة لأجيال المستقبل ( 3 ) . وقال بعض العلماء : ( البيان بيانان : بيان اللسان ، وبيان البنان ، وبيان اللسان تدرسه الأعوام ، وبيان الأقلام باق على مر الأيام ) ( 4 ) . وقالوا أيضا : ( إن قوام أمور الدين والدنيا بشيئين : القلم والسيف ، والسيف تحت القلم ) ( 5 ) . وقد نظم بعض شعراء العرب هذا المعنى بقولهم : كذا قضى الله للأقلام مذ بريت * أن السيوف لها مذ أرهفت خدم
هامش
1 - المصدر السابق . 2 - المصدر السابق . 3 - وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 56 ( حديث 14 ، 16 ، 17 ، 18 ، 19 ، 20 ) . 4 - تفسير مجمع البيان ، ج 10 ، ص 332 . 5 - المصدر السابق .