تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ( 1 ) . والأروع من ذلك كله أن هذه الكلمات كانت تنطلق من فم شخص لم يكن يقرأ أو يكتب ، ولم يذهب للمكاتب من أجل التعليم قط ، وهذا دليل أيضا على أن ما ينطق به لم يكن غير الوحي السماوي . وذكر بعض المفسرين أن كلمة ( القلم ) هنا يقصد بها : ( القلم الذي تخط به ملائكة الله العظام الوحي السماوي ) ، ( أو الذي تكتب به صفحة أعمال البشر ) ، ولكن من الواضح أن للآية مفهوما واسعا ، وهذه الآراء تبين مصاديقها . كما أن لجملة ما يسطرون مفهوما واسعا أيضا ، إذ تشمل جميع ما يكتب في طريق الهداية والتكامل الفكري والأخلاقي والعلمي للبشر ، ولا ينحصر بالوحي السماوي أو صحائف أعمال البشر ( 2 ) . ثم يتطرق سبحانه لذكر الأمر الذي أقسم من أجله فيقول تعالى : ما أنت بنعمة ربك بمجنون . إن الذين نسبوا إليك هذه النسبة القبيحة هم عمي القلوب والأبصار ، وإلا فأين هم من كل تلك النعم الإلهية التي وهبها الله لك ؟ نعمة العقل والعلم الذي تفوقت بها على جميع الناس ونعمة الأمانة والصدق والنبوة ومقام العصمة . . . إن الذين يتهمون صاحب هذا العقل الجبار بالجنون هم المجانين في الحقيقة ، إن ابتعادهم عن دليل الهداية وموجه البشرية لهو الحمق بعينه . ثم يضيف تعالى بعد ذلك : وإن لك لأجرا غير ممنون أي غير منقطع ، ولم
هامش
1 - العلق ، الآية 1 - 5 . 2 - اعتبر البعض أن ( ما ) في ( ما يسطرون ) مصدرية ، واعتبرها بعض آخر بأنها ( موصولة ) والمعنى الثاني أنسب ، والتقدير هكذا : ( ما يسطرونه ) ، كما اعتبرها البعض أيضا بمعنى ( اللوح ) أو ( القرطاس ) الذي يكتب عليه ، وفي التقدير ( ما يسطرون فيه ) كما اعتبر البعض ( ما ) هنا إشارة لذوي العقول والأشخاص الذين يكتبون هذه السطور ، إلا أن المعنى الذي ذكرناه في المتن أنسب من الجميع حسب الظاهر .