تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
لا يكون لك مثل هذا الأجر ، في الوقت الذي وقفت صامدا أمام تلك التهم والافتراءات اللئيمة ، وأنت تسعى لهدايتهم ونجاتهم من الضلال وواصلت جهدك في هذا السبيل دون تعب أو ملل ؟ " ممنون " من مادة ( من ) بمعنى ( القطع ) ويعني الأجر والجزاء المستمر الذي لا ينقطع أبدا ، وهو متواصل إلى الأبد ، يقول البعض : إن أصل هذا المعنى مأخوذ من " المنة " ، بلحاظ أن المنة توجب قطع النعمة . وقال البعض أيضا : إن المقصود من غير ممنون هو أن الله تعالى لم تكن لديه منة مقابل هذا الأجر العظيم . إلا أن التفسير الأول أنسب . وتعرض الآية اللاحقة وصفا آخر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذلك بقوله تعالى : وإنك لعلى خلق عظيم . تلك الأخلاق التي لا نظير لها ، ويحار العقل في سموها وعظمتها من صفاء لا يوصف ، ولطف منقطع النظير ، وصبر واستقامة وتحمل لا مثيل لها ، وتجسيد لمبادئ الخير حيث يبدأ بنفسه أولا فيما يدعو إليه ، ثم يطلب من الناس العمل بما دعا إليه والالتزام به . عندما دعوت - يا رسول الله - الناس لعبادة الله ، فقد كنت أعبد الناس جميعا ، وإذ نهيتهم عن سوء أو منكر فإنك الممتنع عنه قبل الجميع ، تقابل الأذى بالنصح ، والإساءة بالصفح ، والتضرع إلى الله بهدايتهم ، وهم يؤلمون بدنك الطاهر رميا بالحجارة ، واستهزاءا بالرسالة ، وتقابل وضعهم للرماد الحار على رأسك الشريف بدعائك لهم بالرشد . نعم لقد كنت مركزا للحب ومنبعا للعطف ومنهلا للرحمة ، فما أعظم أخلاقك ؟ " خلق " من مادة ( الخلقة ) بمعنى الصفات التي لا تنفك عن الإنسان ، وهي ملازمة له ، كخلقة الإنسان . وفسر البعض الخلق العظيم للنبي ب‍ ( الصبر في طريق الحق ، وكثرة البذل