تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
وبناء على هذا فإن الحرف المقطع هنا لا يختلف عن تفسير بقية الحروف المقطعة والتي أشرنا إليها سابقا . ثم يقسم تعالى بموضوعين يعتبران من أهم المسائل في حياة الإنسان ، فيقول تعالى : والقلم وما يسطرون . كم هو قسم عجيب ؟ وقد يتصور أن القسم هنا يتعلق ظاهرا بمواضيع صغيرة ، أي قطعة من القصب - أو شئ يشبه ذلك - وبقليل من مادة سوداء ، ثم السطور التي تكتب وتخط على صفحة صغيرة من الورق . إلا أننا حينما نتأمل قليلا فيه نجده مصدرا لجميع الحضارات الإنسانية في العالم أجمع ، إن تطور وتكامل العلوم والوعي والأفكار وتطور المدارس الدينية والفكرية ، وبلورة الكثير من المفاهيم الحياتية . . كان بفضل ما كتب من العلوم والمعارف الإنسانية في الحقول المختلفة ، مما كان له الأثر الكبير في يقظة الأمم وهداية الإنسان . . وكان ذلك بواسطة ( القلم ) . لقد قسمت حياة الإنسان إلى عصرين : ( عصر التأريخ ) و ( عصر ما قبل التأريخ ) وعصر تأريخ البشر يبدأ منذ أن اخترع الإنسان الخط واستطاع أن يدون قصة حياته وأحداثها على الصفحات ، وبتعبير آخر ، يبدأ عندما أخذ الإنسان القلم بيده ، ودون للآخرين ما توصل إليه ( وما يسطرون ) تخليدا لماضيه . وتتضح عظمة هذا القسم بصورة أكثر عندما نلاحظ أن هذه الآيات المباركة حينما نزلت لم يكن هنالك كتاب ولا أصحاب قلم ، وإذا كان هنالك أشخاص يعرفون القراءة والكتابة ، فإن عددهم في كل مكة - التي تمثل المركز العبادي والسياسي والاقتصادي لأرض الحجاز - لم يتجاوز ال‍ ( 20 ) شخصا . ولذا فإن القسم ب‍ ( القلم ) في مثل ذلك المحيط له عظمة خاصة . والرائع هنا أن الآيات الأولى التي نزلت على قلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ( جبل النور ) أو ( غار حراء ) قد أشير فيها أيضا إلى المنزلة العليا للقلم ، حيث يقول تعالى :