تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
الخط وما ثبته القلم على صحائف الأوراق والأحجار ، إذ أن هذا الحدث أدى إلى فصل ( عصر التاريخ ) عن ( عصر ما قبل التاريخ ) . إن ما يثبته القلم على صفحات الورق هو الذي يحدد طبيعة الانتصار أو الانتكاسة لمجتمع ما من المجتمعات الإنسانية ، وبالتالي فإن ما يسطره القلم يحدد مصير البشر في مرحلة ما أو مكان ما . . ف‍ ( القلم ) هو الحافظ للعلوم ، المدون للأفكار ، الحارس لها ، وحلقة الاتصال الفكري بين العلماء ، والقناة الرابطة بين الماضي والحاضر ، والحاضر والمستقبل . بل حتى موضوع ارتباط الأرض بالسماء قد حصل هو الآخر عن طريق اللوح والقلم أيضا . فالقلم يربط بين بني البشر المتباعدين من الناحية الزمانية والمكانية ، وهو مرآة تعكس صور المفكرين على طول التاريخ في كل الدنيا وتجمعها في مكتبة كبيرة . والقلم : حافظ للأسرار ، مؤتمن على ما يستودع ، وخازن للعلم ، وجامع للتجارب عبر القرون والأعصار المختلفة . وإذا كان القرآن قد أقسم به فلهذا السبب ، لأن القسم غالبا لا يكون إلا بأمر عظيم وذي قيمة وشأن . ومن الطبيعي عندئذ أن يكون ( القلم ) وسيلة ل‍ ( ما يسطرون ) من الكتابة ، ونلاحظ القسم بكليهما لقد أقسم القرآن الكريم ب‍ ( الوسيلة ) وكذلك ( بحصاد ) تلك الوسيلة ( وما يسطرون ) . وجاء في بعض الروايات " إن أول ما خلق الله القلم " . نقل هذا الحديث محدثو الشيعة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) . وجاء هذا المعنى أيضا في كتب أهل السنة في خبر معروف ( 2 ) .
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 389 ، حديث 3 . 2 - تفسير الفخر الرازي ، ج 3 ، ص 78 .