الشخصية ، وذلك بإعداد برنامج واضح بهذا الصدد يحرك عملية تداول الثروة بين
أكبر قطاع من الأمة .
ومن الطبيعي ألا نقصد من ذلك وضع قوانين وتشريعات من تلقاء أنفسنا
ونأخذ الثروات من فئة ونعطيها لآخرين ، بل المقصود تطبيق القوانين الإسلامية
في مجال كسب المال ، والالتزام بالتشريعات المالية الأخرى كالخمس والزكاة
والخراج والأنفال بصورة صحيحة ، وبذلك نحصل على النتيجة المطلوبة ، وهي
احترام الجهد الشخصي من جهة ، وتأمين المصالح الاجتماعية من جهة أخرى ،
والحيلولة دون انقسام المجتمع إلى طبقتين : ( الأقلية الثرية والأكثرية المستضعفة ) .
ويضيف سبحانه في نهاية الآية : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم
عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب .
وبالرغم من أن هذا القسم من الآية نزل بشأن غنائم بني النضير ، إلا أن
محتواها حكم عام في كل المجالات ، ومدرك واضح على حجية سنة
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وطبقا لهذا الأصل فإن جميع المسلمين ملزمون باتباع التعاليم المحمدية ،
وإطاعة أوامر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واجتناب ما نهى عنه ، سواء في مجال المسائل
المرتبطة بالحكومة الإسلامية أو الاقتصادية أو العبادية وغيرها ، خصوصا أن الله
سبحانه هدد في نهاية الآية جميع المخالفين لتعاليمه بعذاب شديد .
* * *
2 بحوث
3 1 - مصارف الفئ
" الفئ " كما قلنا هو الغنائم التي يحصل عليها المسلمون بدون حرب ، وهذه
الأموال كانت توضع تحت تصرف الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باعتباره رئيسا للدولة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 184
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٤