3 3 - القصة المؤلمة ل ( فدك )
" فدك " : إحدى القرى المثمرة في أطراف المدينة ، وتبعد 140 كم عن خيبر
تقريبا ، ولما سقطت قلاع " خيبر " في السنة السابعة للهجرة ، الواحدة تلو الأخرى
أمام قوة المسلمين ، واندحر اليهود . . جاء ساكنو فدك يطلبون الصلح
مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأعطوا نصف أراضيهم وبساتينهم لرسول الله واحتفظوا بالقسم
الآخر لأنفسهم ، وتعهدوا للرسول بزراعة أراضيه وأخذ الأجرة عوض الجهد الذي
يبذلونه .
ومن خلال ملاحظة التفاصيل التي وردت حول ( الفئ ) في هذه السورة ، فإن
هذه الأرض كانت من مختصات الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن صلاحيته أن يصرفها في
شؤونه الشخصية ، أو ما يراه من المصارف الأخرى التي أشير إليها في الآية
السابعة من نفس هذه السورة ، لذلك فإن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهبها لابنته فاطمة ( عليها السلام ) .
وهذا الحديث صرح به الكثيرون من المؤرخين والمفسرين من أهل السنة
والشيعة ، ومن جملة ما ورد في تفسير الدر المنثور ، نقلا عن ابن عباس في تفسير
قوله تعالى : فآت ذا القربى حقه ( 1 ) أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما نزلت هذه الآية عليه أعطى
فدكا لفاطمة . ( أقطع رسول الله فاطمة فدكا ) ( 2 ) .
وجاء في كتاب كنز العرفان ، أنه جاء في حاشية مسند ( أحمد ) حول مسألة
صلة الرحم أنه نقل عن أبي سعيد الخدري أن الآية أعلاه عندما نزلت على
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعا الرسول فاطمة ، وقال : " يا فاطمة لك فدك " ( 3 ) .
وقد أورد الحاكم النيسابوري هذا المعنى في تأريخه ( 4 ) .
هامش
1 - الروم ، الآية 38 .
2 - الدر المنثور ، ج 4 ، ص 177 .
3 - كنز العمال ، ج 2 ، ص 158 .
4 - يراجع كتاب فدك ، ص 49 .