الله ، وسهم ذي القربى ونحن شركاء الناس فيما بقي " ( 1 ) .
والآيات الثامنة والتاسعة من هذه السورة ، التي هي توضيح لهذه الآية ، تؤيد
أيضا أن هذا السهم لا يختص ببني هاشم ، لأن الحديث دال على عموم فقراء
المسلمين من المهاجرين والأنصار .
وبالإضافة إلى ذلك ، فقد نقل المفسرون أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد حادثة بني
النضير قسم الأموال المتبقية بين المهاجرين من ذوي الحاجة والمسكنة ، وعلى
ثلاثة أشخاص من طائفة الأنصار ، وهذا دليل آخر على عمومية مفهوم الآية . وإذا
لم تكن بعض الروايات متناسبة معها ، فينبغي ترجيح ظاهر القرآن ( 2 ) .
ثم يستعرض سبحانه فلسفة هذا التقسيم الدقيق بقوله تعالى : كي لا يكون
دولة بين الأغنياء منكم فيتداول الأغنياء الثروات فيما بينهم ويحرم منها
الفقراء ( 3 ) .
وذكر بعض المفسرين سببا لنزول هذه الجملة بشكل خاص ، وأشير له بشكل
إجمالي في السابق ، وهو أن مجموعة من زعماء المسلمين قد جاؤوا
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد واقعة بني النضير ، وقالوا له : خذ المنتخب وربع هذه الغنائم ،
ودع الباقي لنا نقتسمه بيننا ، كما كان ذلك في زمن الجاهلية . فنزلت الآية أعلاه
تحذرهم من تداول هذه الأموال بين الأغنياء فقط .
والمفهوم الذي ورد في هذه الآية يوضح أصلا أساسيا في الاقتصاد
الإسلامي وهو : وجوب التأكيد في الاقتصاد الإسلامي على عدم تمركز الثروات
بيد فئة محدودة وطبقة معينة تتداولها فيما بينها ، مع كامل الاحترام للملكية
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 261 ، ووسائل الشيعة ، ج ، ص 368 ، حديث 12 وباب واحد من أبواب الأنفال .
2 - وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 356 ، ( حديث 4 ، باب واحد من أبواب الأنفال ) .
3 - ( دولة ) بفتح الدال وضمها بمعنى واحد ، وفرق البعض بين الاثنين وذكر أن ( دولة ) بفتح الدال تعني الأموال ، أما بضمها
فتعني الحرب والمقام ، وقيل أن الأول اسم مصدر ، والثاني مصدر ، وعلى كل حال فإن لها أصلا مشتركا من مادة " تداول "
بمعنى التعامل من يد إلى أخرى .