الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي هو أشرف الكائنات ، وبناء على هذا فإن الجاحدين
لوجود الله والعاصين له بالرغم من امتلاكهم للبعض من هذه النعم بموجب القواعد
الشرعية والعرفية ، إلا أنهم يعتبرون غاصبين لها ، ولذلك فإن عودة هذه الأموال
إلى أصحابها الحقيقيين ( وهم المؤمنون ) يسمى ( فيئا ) في الحقيقة .
" أوجفتم " من مادة ( إيجاف ) بمعنى السوق السريع الذي يحدث غالبا في
الحروب .
" خيل " بمعناه المتعارف عليه ( وهي اسم جنس وجمعها خيول ) ( 1 ) .
" ركاب " من مادة ( ركوب ) وتطلق في الغالب على ركوب الجمال .
والهدف من مجموع الجملة أن جميع الموارد التي لم يحدث فيها قتال وفيها
غنائم ، فإنها لا توزع بين المقاتلين ، وتوضع بصورة تامة تحت تصرف رئيس
الدولة الإسلامية وهو يصرفها في الموارد التي سيأتي الحديث عنها لاحقا .
ثم يضيف سبحانه أن الانتصارات لا تكون غالبا لكم ولكن الله يسلط
رسله على من يشاء والله على كل شئ قدير .
نعم ، لقد تحقق الانتصار على عدو قوي وشديد كيهود ( بني النضير ) وذلك
بالمدد الإلهي الغيبي ، ولتعلموا أن الله قادر على كل شئ ، ويستطيع سبحانه بلحظة
واحدة أن يذل الأقوياء ، ويسلط عليهم فئة قليلة توجه لهم ضربات موجعة
وتسلب جميع إمكاناتهم .
ولابد للمسلمين أن يتعلموا من ذلك دروس المعرفة الإلهية ، ويلاحظوا علائم
حقانية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويلتزموا منهج الإخلاص والتوكل على الذات الإلهية المقدسة
هامش
1 - يقول الراغب في المفردات : إن الخيل في الأصل من مادة ( خيال ) بمعنى التصورات الذهنية ، وخيلاء بمعنى التكبر
والتعالي على الآخرين لأنه ناتج من تخيل الفضيلة ، ولأن ركوب الإنسان على الحصان يشعر بالإحساس بنوع من الفخر
والزهو غالبا ، لذلك أطلق لفظ الخيل على الحصان ، والنقطة الجديرة بالملاحظة أن خيل تطلق على الحصان وكذلك على
راكبيه .