تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
فبينما هو كذلك إذ لاحت سمكة نحو الذراع كأنها سبيكة فضة ، فجعل لمن يخرجها سيفا فبدر بعض الفراشين فأخذها وصعد فلما صارت على حرف العين أو على الخشب الذي عليه المأمون اضطربت وانفلتت من يد الفراش فوقعت في الماء كالحجر ، فنضح من الماء على صدر المأمون ونحره وترقوته فبلت ثوبه ، ثم انحدر الفراش ثانية فأخذها ووضعها بين يدي المأمون في منديل تضطرب ، فقال المأمون : تقلى الساعة ثم أخذته رعدة من ساعته ، فلم يقدر يتحرك من مكانه ، فغطي باللحف والدواويج وهو يرتعد كالسعفة ويصيح : البرد البرد ، ثم حول إلى المغرب ودثر وأوقدت النيران حوله وهو يصيح : البرد البرد ، ثم اتي بالسمكة وقد فرغ من قليها فلم يقدر على الذوق منها وشغله ما هو فيه عن تناول شئ منها . ولما اشتد به الأمر سأل المعتصم بختيشوع وابن ماسوية في ذلك الوقت عن المأمون وهو في سكرات الموت ، وما الذي يدل عليه علم الطب من أمره ، وهل يمكن برؤه وشفاؤه ، فتقدم ابن ماسوية وأخذ إحدى يديه وبختيشوع الأخرى ، وأخذا يجسان كلتا يديه فوجدا نبضه خارجا عن الاعتدال منذرا بالفناء والانحلال ، والتزقت أيديهما ببشرته لعرق كان يظهر منه من سائر جسده كالزيت أو كلعاب بعض الأفاعي ، فأخبر المعتصم بذلك ، فسألهما عن ذلك فأنكرا معرفته ، وأنهما لم يجداه في شئ من الكتب وأنه دال على انحلال الجسد ، فأحضر المعتصم الأطباء حوله وهو يأمل خلاصه مما هو فيه ، فلما ثقل قال : أخرجوني أشرف على عسكري وأنظر إلى رحالي وأتبين ملكي ، وذلك في الليل ، فأخرج فأشرف على الخيم والجيش وانتشاره وكثرته وما قد وقد من النيران ، فقال : يا من لا يزول ملكه ، إرحم من زال ملكه ، ثم رد إلى مرقده وأجلس المعتصم رجلا يشهده . ولما ثقل رفع الرجل صوته ليقولها ( أي الشهادة ) فقال له ابن ماسوية : لا تصح فوالله ما يفرق بين ربه وبين ماني في هذا الوقت ، ففتح عينيه من ساعته