" روح " : على وزن ( قول ) - كما ذكر ذلك أئمة اللغة - في الأصل بمعنى
التنفس .
" الريحان " : بمعنى النبات أو الشئ ذي العطر ، ثم اصطلح على كل شئ
باعث للحياة والراحة ، كما أن الريحان يطلق على كل نعمة ورزق كريم .
وبناء على هذا فإن الروح والريحان الإلهيين يشملان كل وسائل الراحة
والطمأنينة للإنسان ، وكل نعمة وبركة إلهية .
وبتعبير آخر : يمكن القول أن الروح إشارة إلى كل الأمور التي تخلص
الإنسان من الصعوبات ليتنفس براحة ، وأما الريحان فإنه إشارة إلى الهبات والنعم
التي تعود إلى الإنسان بعد إزالة العوائق .
وقد ذكر المفسرون الإسلاميون تفاسير متعددة لهذين المصطلحين قد تصل
إلى عشرة تفاسير :
فقالوا : " الروح " بمعنى الرحمة ، و " الريحان " يشمل كل فضيلة وشرف .
وقالوا : إن الروح هي النجاة من نار جهنم ، والريحان دخول الجنة .
وذكروا أيضا أن الروح بمعنى الهدوء في القبر ، والريحان دخول الجنة .
وفسر آخرون الروح بمعنى كشف الكروب ، والريحان بمعنى غفران الذنوب .
وقال آخرون : الروح بمعنى النظر إلى وجه الله سبحانه ، والريحان الاستماع
إلى كلام الله . وما إلى ذلك .
ويمكن القول أن جميع هذه التفاسير مصاديق لهذا المفهوم الكلي والجامع ،
والذي ذكر في تفسير الآية أعلاه .
والجدير بالملاحظة أن الحديث عن " جنة النعيم " جاء بعد ذكر الروح
والريحان وقد يستفاد من هذا أن الروح والريحان يكون من نصيب المؤمنين في
الاحتضار والقبر والبرزخ ، وأما الجنة ففي الآخرة ، كما نقرأ في حديث للإمام
الصادق ( عليه السلام ) في تفسيره لهذه الآية حيث قال : فأما إن كان من المقربين فروح
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 509
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠٩