تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ولا تستطيعون عمل شئ من أجله ( 1 ) . والمخاطبون هنا هم أقارب المحتضر الذين ينظرون إلى حالته في ساعة الاحتضار من جهة ، ويلاحظون ضعفه وعجزه من جهة ثانية ، وتتجلى لهم قدرة الله تعالى على كل شئ ، حيث أن الموت والحياة بيده ، وأنهم - أي أقاربه - سيلاقون نفس المصير ( 2 ) . ثم يضيف سبحانه ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون . نعم ، نحن الذين نعلم بصورة جيدة ما الذي يجول في خواطر المحتضر ؟ وما هي الإزعاجات التي تعتريه ؟ نحن الذين أصدرنا أمرنا بقبض روحه في وقت معين ، إنكم تلاحظون ظاهر حاله فقط ، ولا تعلمون كيفية انتقال روحه من هذه الدار إلى الدار الآخرة ، وطبيعة المخاضات الصعبة التي يعيشها في هذه اللحظة . وبناء على هذا فالمقصود من الآية هو : قرب الله عز وجل من الشخص المحتضر ، بالرغم من أن البعض احتمل المقصود بالقرب ( ملائكة قبض الروح ) إلا أن التفسير الأول منسجم مع ظاهر الآية أكثر . وعلى كل حال فإن الله سبحانه ليس في هذه اللحظات أقرب إلينا من كل أحد ، بل هو في كل وقت كذلك ، بل هو أقرب إلينا حتى من أنفسنا ، بالرغم من أننا بعيدون عنه نتيجة غفلتنا وعدم وعينا ، ولكن هذا المعنى في لحظة الاحتضار يتجلى أكثر من أي وقت آخر . ثم للتأكيد الأشد في توضيح هذه الحقيقة يضيف تعالى : فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين .
هامش
1 - للآية محذوف تقديره ( فلولا إذا بلغت الحلقوم لا ترجعونها ولا تملكون شيئا ) وهذا ما يستفاد من الآيات اللاحقة وقد لحقت تاء التأنيث بالفعل لأنها متعلقة بالنفس . 2 - احتمل البعض أن المخاطب هنا هو الشخص المحتضر ، وهذا بعيد جدا حسب الظاهر ، لأن الآية اللاحقة توضح بصورة جيدة أن المخاطب هم متعلقوا المحتضر .