البحث : فسبح باسم ربك العظيم ( 1 ) .
نعم ، إن الله الذي خلق كل هذه النعم ، والتي كل منها تذكرنا بقدرته وتوحيده
وعظمته ومعاده ، لائق للتسبيح والتنزيه من كل عيب ونقص .
إنه رب ، وكذلك فإنه " عظيم " وقادر ومقتدر ، وبالرغم من أن المخاطب في
هذه الآية هو الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا أن من الواضح أن جميع البشر هم
المقصودون .
* * *
تعقيب
من المناسب هنا الإشارة إلى بعض الأحاديث الشريفة - حول الآيات
أعلاه - عن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكذلك عن الإمام علي ( عليه السلام ) .
أولا : نقرأ في تفسير روح المعاني حديثا للإمام علي ( عليه السلام ) أنه في إحدى الليالي
كان الإمام يصلي ويقرأ سورة الواقعة - ولما وصل إلى الآية : أفرأيتم ما تمنون
أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون قال ثلاث مرات : - بعد انتهاء صلاته " بل أنت
يا رب " وعندما وصل إلى الآية : أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون قال ثلاث
مرات " بل أنت يا رب " وعندما وصل إلى قوله تعالى : أأنتم أنزلتموه من المزن أم
نحن المنزلون قال ثلاث مرات أيضا " بل أنت يا رب " ثم تلا قوله تعالى : أأنتم
أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤون قل ثلاث مرات " بل أنت يا رب " ( 2 ) .
وموضع العبرة في هذا الحديث هي ضرورة ملاحظة هذه الآيات التي وردت
في القرآن الكريم بعنوان استفهام تقريري وأن يعطي الإنسان جوابا إيجابيا لله
هامش
1 - الباء في ( باسم ربك ) يمكن أن تكون للتعدية ( حيث إن الفعل المتعدي سبح يؤخذ بمنزلة اللازم ) واحتمل البعض
أيضا أن الباء هنا جاءت للاستعانة أو زائدة أو ملابسة ، إلا أن المعنى الأول هو الأنسب .
2 - تفسير روح المعاني ، ج 27 ، ص 130 .