القسم بيوم القيامة والنفس اللوامة ورب المشارق والمغارب والشفق ، وما إلى
ذلك .
في الوقت الذي اعتبر البعض الآخر أن ( لا ) هنا جاءت للنفي ، حيث قالوا : إن
المطلب ( مورد القسم ) أهم من أن يقسم به ، كما نقول في تعبيراتنا اليومية : نحن لا
نقسم بالموضوع الفلاني ، أي نفي القسم وأن ( لا ) هنا جاءت إشارة لذلك .
إلا أن التفسير الأول هو الأنسب حسب الظاهر ، لأنه قد ورد في القرآن
الكريم القسم بالله صراحة ، فهل أن النجوم أفضل من الذات الإلهية حتى لا يقسم
بها ؟
وحول ( مواقع النجوم ) فقد ذكر المفسرون تفسيرات عديدة لها :
الأول : هو المعنى المتعارف عليه من حيث مداراتها وأبراجها ومسيرها .
والآخر : هو أن المقصود بذلك مواقع طلوعها وغروبها .
والثالث : هو سقوط النجوم في الحشر والقيامة .
وفسرها آخرون : بأن معناه هو غروب النجوم فقط .
واعتبرها آخرون إشارة وانسجاما مع قسم من الروايات حول نزول آيات
وسور القرآن الكريم في فواصل زمنية مختلفة ، وذلك لأن " النجوم " جمع نجمة
تستعمل للأعمال التي تنجز بصورة تدريجية .
وبالرغم من أن المعاني لا تتنافى حيث يمكن جمعها في الآية أعلاه ، إلا أن
التفسير الأول هو الأنسب حسب الظاهر ، وذلك لأن أكثر الناس كانوا لا يعلمون
أهمية هذا القسم عند نزول الآيات ، بعكس الحالة اليوم ، والتي توضح لنا أن لكل
نجمة من النجوم مكانها المخصص ومدارها ومسارها المحدد لها بدقة وحساب ،
وذلك طبقا لقانون الجاذبية ، وإن سرعة السير لكل منها محددة أيضا وفق قانون
معين وثابت .
وهذه المسألة بالرغم من أنها غير قابلة للحساب بصورة دقيقة في الأجرام
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 495
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩٥