هذا الخالق العظيم الذي يتميز بهذه القدرة ، الذي وضع الماء والنار جنبا إلى
جنب الواحد داخل الآخر ، كيف لا يستطيع أن يلبس الموتى لباس الحياة ،
ويحييهم في الحشر .
وقد ورد دليل شبيه بهذا حول المعاد في آخر آيات سورة " يس " أيضا يقول
تعالى : الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون . ( 1 )
ولكن كما ذكرنا في تفسير الآية أعلاه فإن تعبير القرآن يمكن أن يكون
إشارة إلى دليل أظرف ، وهو حشر وتحرر الطاقات وانطلاقها .
وبتعبير آخر : فإن الحديث هنا ليس فقط عن ( القادحات ) بل عن المواد التي
لديها قابلية الإشتعال - كالخشب والحطب - حيث تولد عند احتراقها كل هذه
الحرارة والطاقة .
وتوضيح ذلك : أنه ثبت من الناحية العلمية أن النار التي نشاهدها اليوم عند
إحتراق الأخشاب هي نفس الحرارة التي أخذتها الأشجار من الشمس على مر
السنين وادخرتها في داخلها ، فنحن نتصور أن أشعة الشمس طيلة إشراقها على
الشجر خلال خمسين سنة قد ذهبت آثارها غافلين عن أن حرارتها قد ادخرت
في الشجرة ، وعندما تصل شرارة النار إلى الأخشاب اليابسة تبدأ بالاحتراق
وتطلق الحرارة الكامنة فيها .
وبذلك يكون هنا أيضا معاد ومحشر وتحيا الطاقات من جديد مرة أخرى ،
ولسان حال الأشجار يقول : إن الخالق الذي هيأ لنا الحشر قادر أن يهيأ لكم حشرا
يا بني البشر . ( ولمزيد من الاطلاع في هذا المجال راجعوا البحث المفصل الذي
بيناه في الآية من سورة يس ) .
جملة ( يورون ) - بمعنى إشعال النار - بالرغم من أنها فسرت هنا بما يستفاد
هامش
1 - سورة يس ، الآية 80 .