يستعملون النار فيها في أمور حياتهم المختلفة ، خصوصا مع اتساع دائرة البحث
العلمي كما في عالمنا المعاصر ، حيث إن الحرارة الناشئة من أنواع النار تحرك
عجلة المصانع العظيمة ، وإذا ما تعطلت هذه الوسيلة المهمة وانطفأت شعلتها
العظيمة - والتي جميعها من الشجر - بما في ذلك النار المأخوذة من الفحم
الحجري أو المواد النفطية حيث ترجع إلى النباتات بصورة مباشرة أو غير مباشرة
- فإنها ستتعطل الحياة المدنية ، بل وستنطفئ حياة الإنسان أيضا .
وبدون شك فإن النار من أهم اكتشافات البشر ، في حين أن الله تعالى هو
الذي أوجدها ودور الإنسان فيها بسيط وعادي جدا .
لقد قفز اكتشاف النار بالإنسانية مرحلة مهمة حيث بدأت تسير من ذلك
الوقت في مراحل جديدة من التمدن والرقي .
نعم هذه الحقائق جميعا عبر عنها القرآن الكريم بجملة قصيرة : نحن جعلناها
تذكرة ومتاعا للمقوين .
ومما يجدر ذكره أن الآية أعلاه استعرضت في البداية الفوائد المعنوية للنار ،
والتي تذكرنا بيوم القيامة ، والتي هي محور الحديث في هذا البحث ، ثم انتقلت إلى
ذكر تفاصيل الفوائد الدنيوية لها ، لأن للناحية الأولى أهمية أكثر ، بل تمثل الأصل
والأساس في البحث .
بعد ذكر النعم الثلاث ( الحبوب الغذائية ، والماء ، والنار ) والتي روعي ترتيب
أهميتها وفق تسلسل طبيعي - لأن اهتمام الإنسان يبدأ أولا بالحبوب الغذائية ثم
يمزجها بالماء ومن ثم يطهوها ويهيؤها للغذاء بواسطة النار - يستنتج سبحانه
نتيجة مهمة بعد ما ركز على أهمية هذه النعم للإنسان وذلك بتسبيحه والشكر له
تعالى باعتباره المصدر الوحيد لهذه النعم . . فيقول سبحانه في آخر آية مورد
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 491
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩١