وهذا تأكيد جديد على اختصاص هذه الصفات والنعم الإلهية بهم .
ويحتمل أيضا أن تكون هذه الجملة مكملة لجملة إنا أنشأناهن إن شاء ( 1 ) .
وفي نهاية هذا العرض يقول سبحانه : ثلة من الأولين وثلة من الآخرين .
" ثلة " : في الأصل بمعنى قطعة مجتمعة من الصوف ، ثم أطلقت على كل
مجموعة من الناس عظيمة ومتماسكة ، وبهذا الترتيب فإن مجموعة عظيمة من
أصحاب اليمين هم من الأمم السابقة ، ومجموعة عظيمة من الأمة الإسلامية ، لأن
بين المجموعتين كثير من الصالحين والمؤمنين . بالرغم من أن السابقين للإيمان
في الأمة الإسلامية أقل من السابقين للإيمان في الأمم السابقة ، وذلك لكثرة تلك
الأمم وكثرة أنبيائها .
وقال البعض : إن هاتين المجموعتين كلاهما من الأمة الإسلامية ، قسم من
أولهم وقسم من آخرهم ، إلا أن التفسير الأول أصح .
* * *
هامش
1 - في الصورة الأولى عبارة ( أصحاب اليمين ) خبر لمبتدأ محذوف ، وفي التقدير تصبح هكذا : ( هذه كلها لأصحاب
اليمين ) وفي الصورة الثانية جار ومجرور متعلق بأنشأناهن ، والتفسير الأول أصح .