الآية الكريمة ، حيث يقول سبحانه في ذكر خامس نعمة : وفاكهة كثيرة لا
مقطوعة ولا ممنوعة .
نعم ، ليست كفواكه الدنيا من حيث محدوديتها في فصول معينة من أسابيع أو
شهور ، أو يصعب قطفها بلحاظ الأشواك ، أو العلو مثل النخيل ، أو مانع ذاتي في
نفس الإنسان ، أو أن المضيف الأصلي الذي هو الله والملائكة الموكلين بخدمة
أهل الجنة يبخلون عليهم . . كلا ، لا يوجد شئ من هذا القبيل ، فالمقتضي موجود
بشكل كامل ، والمانع بكل أشكاله مفقود .
ثم يشير سبحانه إلى نعمة أخرى حيث يقول : وفرش مرفوعة أي
الزوجات الرفيعات القدر والشأن .
" فرش " : جمع فراش وتعني في الأصل كل فراش يفرش ولهذا التناسب فإنها
تستعمل في بعض الأحيان كناية عن الزوج ( سواء كان رجلا أو امرأة ) لذا جاء في
الحديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) .
وفسر البعض الفرش بمعناها الحقيقي وليس كناية ، واعتبرها إشارة إلى
الفرش الثمينة والتي لها قيمة عظيمة في الجنة . ولكن إذا فسرت بهذه الصورة ،
فسيقطع ارتباط هذه الآية مع الآيات اللاحقة التي تتحدث عن حوريات
وزوجات الجنة .
ويصف القرآن الكريم زوجات الجنة بقوله تعالى : إنا أنشأناهن إن شاء .
وهذه الآية لعلها تشير إلى الزوجات المؤمنات في هذه الدنيا حيث يمنحهن
الله سبحانه خلقا جديدا في يوم القيامة ، ويدخلن الجنة وهن في قمة الحيوية
والشباب والجمال والكمال الظاهر والباطن ، وبشكل يتناسب مع كمال الجنة
وخلوها من كل نقص وعيب .
وإذا كان المقصود بذلك ( الحوريات ) فإن الله تعالى خلقهن بصورة لا
يعتريهن فيها غبار العجز والضعف ، ويمكن أن يكون التعبير بالإنشاء إشارة إلى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 462
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٦٢