التي تتميز بأوراق عريضة جدا وخضراء وجميلة ، وفاكهتها حلوة ولذيذة .
و " منضود " : من مادة ( نضد ) بمعنى متراكم .
وممكن أن يشير هذا التعبير إلى تراكم الأوراق أو تراكم الفاكهة أو كليهما ،
حتى أن البعض قال : إن هذه الأشجار مليئة بالفاكهة إلى حد أنها تغطي سيقان
وأوراق الأشجار .
وقال بعض المفسرين : بالنظر إلى أن أوراق شجر السدر صغيرة جدا ، وأوراق
شجر الموز كبيرة جدا ، فإن ذكر هاتين الشجرتين إشارة جميلة إلى جميع أشجار
الجنة التي تكون صفاتها بين صفات هاتين الشجرتين ( 1 ) .
ثم يستعرض سبحانه ذكر النعمة الثالثة من نعم أهل اليمين بقوله : وظل
ممدود .
فسر البعض هذا ( الظل الواسع ) بحالة شبيهة للظل الذي يكون بين الطلوعين
من حيث انتشاره في كل مكان ، وقد نقل حديث للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذا المعنى في
روضة الكافي ( 2 ) .
والمقصود هنا أن لا حر في الجنة ، وأن أهلها في ظلال لطيفة واسعة تلطف
الروح .
وينتقل الحديث إلى مياه الجنة حيث يقول سبحانه : وماء مسكوب .
" مسكوب " من مادة ( سكب ) على وزن " حرب " وتعني في الأصل الصب ،
ولأن صب الماء يكون من الأعلى إلى الأسفل بصورة تيار أو شلال فإنه بذلك
يصور لنا مشهدا رائعا حيث إن خرير المياه ينعش الروح . ويبهر العيون ، وهذه هي
إحدى الهبات التي منحها الله لأهل الجنة ، ومن الطبيعي أن هذه الجنة المليئة
بالأشجار العظيمة ، والمياه الجارية ، لابد أن تكون فيها فواكه كثيرة ، وهذا ما ذكرته
هامش
1 - الفخر الرازي في التفسير الكبير نهاية الآية مورد البحث ، ج 29 ، ص 162 .
2 - روضة الكافي ، مطابق نقل نور الثقلين ، ج 5 ، ص 216 .