فيه ) .
ومن الطبيعي أن مظلة من الدخان الأسود الخانق لا ينتظر منها إلا الشر
والضرر ( لا كرامة ) .
وبالرغم من أن أجزاء أهل النار له أنواع مختلفة مرعبة من العذاب ، إلا أن
ذكر الأقسام الثلاثة يكفي لإعطاء فكرة عن بقية الأهوال .
وفي الآيات اللاحقة يذكر الأسباب التي أدت بأصحاب الشمال إلى هذا
المصير المخيف والمشؤوم ، وذلك بثلاث جمل ، يقول في البداية : إنهم كانوا قبل
ذلك مترفين .
" مترف " : كما ورد في لسان العرب من مادة ترف - على وزن ( سبب ) - بمعنى
التنعم ، وتطلق على الشخص الذي ملكته الغفلة وجعلته مغرورا سكران ، وجرته
إلى الطغيان ( 1 ) .
صحيح أن أصحاب الشمال ليسوا جميعا من زمرة المترفين ، إلا أن
المقصودين في القرآن الكريم هم أربابهم وأكابرهم .
والملاحظ في عصرنا الحاضر أن فساد المجتمعات وعوامل الانحراف
ورأس الحروب والدمار ونزيف الدم وأنواع الظلم ومركز الشهوات والفساد في
العالم أجمع بيد " الزمرة " المترفة المغرورة ، ولهذا فالقرآن الكريم قد شخصهم
وحدد موقفه منهم ابتداء .
وهنالك رأي ثان وهو : إن نعم الله سبحانه واسعة وعديدة ولا تنحصر
بالأموال فقط ، بل تشمل الصحة والشباب والعمر . . فإذا كانت هذه النعم أو بعضها
مبعثا للغرور والغفلة ، فإنها ستكون مصدرا أساسيا للذنوب ، وهذا المفهوم يسري
على أصحاب الشمال .
هامش
1 - لسان العرب ، ج 9 ، ص 17 .