هي السبب في أكثر انزعاجنا وعدم ارتياحنا في هذه الدنيا ، حيث اللغو والثرثرة
والكلام اللا مسؤول والتعبيرات الجارحة !
ثم يضيف سبحانه : إلا قيلا سلاما سلاما ( 1 ) .
ويسأل هنا : هل أن هذا السلام من قبل الله تعالى ؟ أو أنه من قبل الملائكة ؟ أو
هو سلام متبادل بين أهل الجنة ، أو كل هذه الأمور ؟
الظاهر أن الرأي الأخير هو الأنسب ، كما أشارت الآيات القرآنية الأخرى
إلى ذلك ( 2 ) .
نعم إنهم لا يسمعون شيئا إلا السلام ، سلام وتحية من الله ، ومن الملائكة
المقربين ، وسلامهم وتحيتهم لبعضهم البعض في تلك المجالس العامرة المملوءة
بالصفاء والتي تفيض بالود والاخوة والصدق .
إن محيطهم وأجواءهم المغمورة بالسلام والسلامة تسيطر على وجودهم ،
وإن أحاديثهم وحواراتهم المختلفة تنتهي إلى السلام والاخوة والصفاء ، وأساسا
فإن الجنة هي دار السلام وبيت السلامة والأمن والأمان ، كما نقرأ في قوله تعالى :
لهم دار السلام عند ربهم ( 3 ) ( 4 ) .
* * *
هامش
1 - سلاما مفعول به ل ( قيلا ) والذي هو مصدر ، والمقصود أن كلامهم هنالك هو ( السلام ) ويحتمل أن تكون ( سلاما ) صفة
ل ( قيلا ) أو مفعول به ( أو مفعول مطلق ) لفعل محذوف تقديره ، ( يسلمون سلاما ) إلا أن المعنى الأول هو الأرجح ، وسلاما
( الثانية ) للتأكيد .
2 - سورة يس 58 - الرعد 24 - يونس 10 .
3 - يجب الانتباه إلى أن الاستثناء في الآية إلا قيلا سلاما سلاما هو استثناء منقطع ويفيد للتأكيد .
4 - الأنعام ، 127 .