الأشخاص أنفسهم حيث يتجولون ويتنقلون بين حدائق هذه الجنان ، لأن طبع
الإنسان ميال للتنوع والتبدل .
وبالنظر إلى لحن هذه الآيات والروايات التي وردت في تفسيرها فان
التفسير الأول هو الأنسب .
ونقرأ حديثا للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تفسير هذه الآية أنه قال : " وجنتان من فضة
آنيتهما وما فيهما ، جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما " ( أن التعبير بالذهب والفضة
يمكن أن يكون كناية عن اختلاف مرتبة ودرجة كل من الجنتين ) ( 1 ) .
ونقرأ في حديث للإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية قال : " لا تقولن
الجنة الواحدة ، إن الله تعالى يقول : " ومن دونهما جنتان " ، ولا تقولن درجة واحدة ،
إن لله تعالى يقول " درجات بعضها فوق بعض " إنما تفاضل القوم بالأعمال " ( 2 ) .
وفي نفس الموضوع ورد حديث للرسول محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " جنتان من ذهب
للمقربين ، وجنتان من ورق لأصحاب اليمين " ( 3 ) أي من فضة .
ثم يضيف سبحانه : فبأي آلاء ربكما تكذبان .
ثم ذكر القرآن الخصوصيات الخمس لهاتين الجنتين التي تشبه - إلى حد ما -
ما ذكر حول الجنتين السابقتين ، كما أنهما تختلفان في بعض الخصوصيات
الأخرى حيث يقول سبحانه : مدهامتان .
" مدهامتان " : من مادة ( أدهيمام ) ومن أصل ( دهمه ) على وزن ( تهمه ) ومعناها
في الأصل السواد وظلمة الليل ، ثم أطلقت على الخضرة الغامقة المعتمة ، ولأن مثل
هذا اللون يحكي عن غاية النضرة للنباتات والأشجار ، مما يعكس منتهى السرور
هامش
1 - مجمع البيان نهاية الآية مورد البحث .
2 - المصدر السابق .
3 - الدر المنثور ، ج 6 ، ص 146 وكما ذكرنا أن التعبير بالذهب والفضة يمكن أن يكون إشارة إلى اختلاف درجة هاتين
الجنتين .