2 بحث
3 جزاء الإحسان :
ما قرأناه في الآية الكريمة : هل جزاء الإحسان إلا الإحسان هو قانون عام
في منطق القرآن الكريم ، حيث يشمل الله سبحانه والخلق وكافة العباد ،
والمسلمون جميعا يعلمون بعمومية هذا القانون وعليهم مقابلة كل خير بزيادة ، كما
ذكر الإمام الصادق ( عليه السلام ) في حديثه أعلاه حيث يفترض أن يكون التعويض أفضل
من العمل المنجز ( المقدم ) وليس مساويا له ، وإلا فإن المبتدئ بالإحسان هو
صاحب الفضل .
وحول أعمالنا في حضرة الباري عز وجل فإن المسألة تأخذ بعدا آخر ، حيث
أن أحد الطرفين هو الله العظيم الكريم الذي شملت رحمته وألطافه كل عالم
الوجود ، وإن عطاءه وكرمه يليق بذاته وليس على مستوى أعمال عباده ، وبناء
على هذا فلا عجب أن نقرأ في تأريخ الأمم بصورة متكررة أن أشخاصا قد
شملتهم العناية الإلهية الكبيرة بالرغم من إنجازهم لأعمال صغيرة ، وذلك لخلوص
نياتهم ومن ذلك القصة التالية :
نقل بعض المفسرين أن شخصا مسلما شاهد امرأة كافرة تنثر الحب للطيور
في الشتاء فقال لها : لا يقبل هذا العمل من أمثالك ، فأجابته : إني أعمل هذا سواء
قبل أم لم يقبل ، ولم يمض وقت طويل حتى رأى الرجل هذه المرأة في حرم
الكعبة . فقالت له : يا هذا ، إن الله تفضل علي بنعمة الإسلام ببركة تلك الحبوب
القليلة ( 1 ) .
* * *
هامش
1 - روح البيان ، ج 9 ، ص 310 .