2 بحوث
3 1 - ما هي حقيقة الفناء ؟
ما مر بنا في الآيات السابقة وهو أن " الكل يفنى إلا الله " ليس بمعنى الفناء
المطلق ، وأن روح الإنسان تفنى أيضا أو أن التراب الناشئ من بدنه بعد الموت
سينعدم أيضا . إذ أن الآيات القرآنية صرحت بوجود عالم البرزخ إلى يوم
القيامة ( 1 ) .
ومن جهة أخرى فإن الله سبحانه يذكر لمرات عدة أن الموتى يخرجون من
قبورهم يوم القيامة ( 2 ) .
ويذكر سبحانه في آية أخرى أن رميم العظام يلبس الحياة مرة أخرى بأمر
الله ( 3 ) .
وهذه الآيات كلها شاهد على أن الفناء في الآية والآيات الأخرى بمعنى
اضطراب نظام الجسم والروح وقطع الارتباط بينهما واضطراب عالم الخلقة
كذلك ، وحلول عالم جديد محل العالم السابق .
3 2 - استمرار الخلق والإبداع
قلنا : إن الآية الكريمة : كل يوم هو في شأن تدل على دوام الخلقة
واستمرار الخلق ، وأنها مبعث أمل من جهة ، ونافية للغرور من جهة أخرى ، لذا فان
القادة الإسلاميين يعتمدون عليها كثيرا لبعث الأمل في النفوس ، كما نقرأ ذلك في
تبعيد الصحابي الجليل " أبي ذر الغفاري " إلى ( الربذة ) حيث يذكر التاريخ أن عليا
( عليه السلام ) جاء لتوديعه فواساه بكلمات مؤثرة ، ثم أعقبه ابنه الإمام الحسن ( عليه السلام ) حيث
هامش
1 - المؤمنون ، 100 .
2 - سورة يس ، 51 .
3 - سورة يس ، 79 .