تعالى . .
إلا أن المعنى الأول هو الأنسب .
أما ذو الجلال والإكرام والذي هو وصف ل ( الوجه ) فإنه يشير إلى صفات
الجمال والجلال لله سبحانه ، لأن ذو الجلال تنبئنا عن الصفات التي يكون الله
أسمى وأجل منها ( الصفات السلبية ) . وكلمة " الإكرام " تشير إلى الصفات التي تظهر
حسن وقيمة الشئ ، وهي الصفات الثبوتية لله سبحانه كعلمه وقدرته .
وبناء على هذا فإن معنى الآية بصورة عامة يصبح كالآتي : إن الباقي في هذا
العالم هو الذات المقدسة لله سبحانه ، والتي تتصف بالصفات الثبوتية والمنزهة عن
الصفات السلبية .
كما فسر البعض أن ( ذو الإكرام ) هو إشارة إلى الألطاف والنعم الإلهية التي
تفضل الله بها وأكرمها لخاصة أوليائه ، ومن الممكن الجمع بين هذه المعاني
المختلفة للآية أعلاه .
ونقرأ في حديث أن رجلا كان يصلي في محضر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث دعا الله
سبحانه كذلك : " اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان ، بديع
السماوات والأرض ، ذو الجلال والإكرام ، يا حي يا قيوم " .
فقال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأصحابه : " أتدرون بأي اسم دعا الله ؟ " فقالوا : الله
ورسوله أعلم .
قال : " والذي نفسي بيده ، لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ،
وإذا سئل به أعطى " ( 1 ) .
ثم يخاطب الخلائق مرة أخرى : فبأي آلاء ربكما تكذبان .
ومضمون الآية اللاحقة في الحقيقة هي نتيجة للآيات السابقة ، حيث يقول
هامش
1 - تفسير روح المعاني ، ج 27 ، ص 95 .