خاطب أبا ذر ( رضي الله عنه ) بقوله " يا عماه " تكريما له وأعقبه أخوه سيد الشهداء الإمام
الحسين ( عليه السلام ) بقوله لأبي ذر : " يا عماه إن الله تعالى قادر على أن يغير ما قد ترى . الله
كل يوم في شأن ، وقد منعك هؤلاء القوم دنياهم ومنعتهم دينك فاسأل الله الصبر
والنصر ( 1 ) . . .
ونقرأ أيضا أن الإمام الحسين ( عليه السلام ) وهو في طريقه إلى كربلاء لقي الشاعر
" الفرزدق " عند ( صفاح ) فسأله الإمام ( عليه السلام ) عن خبر الناس خلفه - إشارة إلى أهل
العراق - فقال : الخبير سألت ، قلوب الناس معك ، وسيوفهم مع بني أمية ، والقضاء
ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء . فقال الإمام الحسين ( عليه السلام ) : ( صدقت لله الأمر
يفعل ما يشاء وكل يوم ربنا في شأن ) ( 2 ) .
وكل ذلك يرينا أن هذه الآية هي آية باعثة للأمل في نفوس المؤمنين .
وثمة قصة أخرى في هذا الصدد حيث ذكروا أن أحد الامراء سأل وزيره عن
تفسير هذه الآية ، إلا أن الوزير أعلن عن عدم علمه بها وطلب مهلة ليوم غد ،
ورجع إلى البيت محزونا ، وكان لديه غلام أسود ذو علم ومعرفة ، فسأله عما به ،
فحدث غلامه بالقصة ، فأجابه : إذا ذهبت إلى الأمير فأخبره إذا كان يرغب في
معرفة تفسير هذه الآية فأنا مستعد لذلك . . . فطلبه الأمير وسأله ، فأجابه الغلام :
يا أمير ، شأنه يولج الليل في النهار ، ويولج النهار في الليل ، ويخرج الحي من
الميت ، ويخرج الميت من الحي ، ويشفي سقيما ، ويسقم سليما ، ويبتلي معافى ،
ويعافي مبتلى ، ويعز ذليلا ، ويذل عزيزا ، ويفقر غنيا ، ويغني فقيرا . .
فقال الأمير : " فرجت عني فرج الله عنك " ثم أكرمه وأنعمه ( 3 ) .
هامش
1 - الغدير ، ج 8 ، ص 301 .
2 - الكامل لابن الأثير ، ج 4 ، ص 40 .
3 - تفسير القرطبي ، ج 9 ، ص 6337 .