3 3 - الحركة الجوهرية
بعض المؤيدين للحركة الجوهرية يستدلون لإثبات مرادهم بالآيات القرآنية
أو يعتبرونها إشارة لمقصودهم ، ومن ضمن ما يستشهدون به الآية الكريمة : كل
يوم هو في شأن .
التوضيح : يعتقد الفلاسفة القدماء أن للحركة أربع مقولات عرضية هي : ( أين ،
كيف ، كم ، وضع ) .
وبتعبير أوضح أن حركة الجسم تكون بتغيير مكانه وذلك بانتقاله ، وهذه هي
مقولة ( الأين ) ، أو بنموه أو زيادة كميته وهذه مقولة " الكم " . أو تغير اللون والطعم
والرائحة ( كشجرة التفاح ) وهذا المقصود من " الكيف " ، أو أن يدور في مكانه
حول نفسه كالحركة الوضعية للأرض وهذا ما يراد به من " الوضع " .
وقد كان سائدا أن الحركة غير ممكنة في جوهر وذات الجسم أبدا ، لأنه في
كل حركة يجب أن تكون ذات الجسم المتحرك ثابتة ، إلا أن عوارضه قد تتغير ،
فالحركة لا تتصور في ذات الشئ وجوهره ، بل في اعراضه .
لكن الفلاسفة المتأخرين رفضوا هذه النظرية واعتقدوا بالحركة الجوهرية ،
وقالوا : إن أساس الحركة هي الذات ، الجوهر ، والتي تظهر آثارها في العوارض .
وأول شخص طرح هذه النظرية بشكل تفصيلي استدلالي هو المولى صدر
الدين الشيرازي حيث قال : إن كل ذرات الكائنات وعالم المادة في حركة دائبة ،
أو بتعبير آخر : إن مادة الأجسام وجود سيال متغير الذات دائما ، وفي كل لحظة له
وجود جديد يختلف عن الوجود السابق له ، ولكون هذه التغيرات متصلة مع بعضها
فإنها تحسب شيئا واحدا ، وبناء على هذا فإن لنا في كل لحظة وجودا جديدا ، إلا
أن هذه الوجودات متصلة ومستمرة ولها صورة واحدة ، أو بتعبير آخر : إن المادة
لها أربعة أبعاد ( طول وعرض وعمق وأما البعد الآخر فهو ما نسميه ( الزمان ) وهذا
الزمان ليس بشئ إلا مقدار الحركة في الجوهر ) لاحظوا جيدا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 404
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٤