العظيمة ذات المياه العذبة عندما تصب في البحار والمحيطات فإنها تشكل بحرا
من الماء الحلو إلى جنب الساحل وتطرد الماء المالح إلى الخلف ، والعجيب أن
هذين الماءين لا يمتزجان مع بعضهما لمدة طويلة بسبب اختلاف درجة الكثافة .
وتلاحظ هذه المناظر بوضوح عند السفر بالطائرة في المناطق التي تكون فيها هذه
الظاهرة ، حيث المياه العذبة تمثل بحرا منفصلا في داخل البحر المالح ومنفصلة
عنها ، وعندما تمتزج أطراف هذين البحرين فإن المياه العذبة الجديدة تأخذ
مكانها بحيث أن هذين البحرين منفصلان على الدوام بشكل ملفت للنظر .
والظريف هنا ما يحصل في حالة ( مد البحر ) فبارتفاع سطح المحيط إلى
الأعلى ، فإن المياه العذبة ترجع إلى الداخل دون أن تختلط مع المياه المالحة -
باستثناء سنوات الجدب التي تنعدم فيها الأمطار ويشح الماء - وتغطي قسما من
اليابسة ، لذلك فكثيرا ما تستثمر هذه الحالة بإيجاد أنهار وقنوات في المناطق
الساحلية حيث تسقى بهذه الطريقة الكثير من الأراضي الزراعية .
إن هذه الأنهر توجد ببركة وحركة ( المد والجزر ) الساحليتين وتأثيرهما على
مياه هذه الأنهار التي تمتلئ وتفرغ مرتين في كل يوم بالماء العذب ، مما يتيح
فرصة طيبة لسقي مناطق واسعة من الأراضي الزراعية .
ويوجد تفسير رائع آخر لهذين البحرين ، حيث قالوا : إن المقصود منهما
يحتمل أن يكون ظاهرة ( كلف استريم ) والذي سيأتي شرحها في آخر هذه
الآيات إن شاء الله .
ومرة أخرى يخاطب الله تعالى عباده في معرض حديثه عن هذه النعم حيث
يسألهم سبحانه : فبأي آلاء ربكما تكذبان .
واستمرارا لهذا الحديث يقول عز وجل : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان فبأي
آلاء ربكما تكذبان .
اللؤلؤ والمرجان : وسيلتان للتجميل والزينة ، ويستفاد منهما أيضا في معالجة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 389
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨٩