يبغيان .
المقصود من البحرين هما الماء العذب والماء المالح ، وذلك بالاستدلال بقوله
تعالى : وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما
برزخا وحجرا محجورا . ( 1 )
والتساؤل هنا عن مكان هذين البحرين اللذين لا يمتزجان مع بعضهما ، وما
هو البرزخ الموجود بينهما ؟ هناك كلام كثير بين المفسرين حول هذه المسألة ، إلا
أن بعض التفسيرات تدلل على عدم إطلاعهم على أوضاع البحار في ذلك الزمان ،
منها أنهم ذكروا أن المقصود من البحرين هما ( بحر فارس وبحر الروم ) في الوقت
الذي نعلم أن ماء هذين البحرين مالح ، ولا يوجد بينهما برزخ .
أو قولهم : إن المقصود بذلك هو بحر السماء وبحر الأرض ، والذي يكون
الأول عذبا والثاني مالحا ، في الوقت الذي نعلم أيضا بعدم وجود بحر في السماء
باستثناء الغيوم والبخار التي يتبخر من المحيطات .
وقالوا أيضا : إن المقصود من البحر العذب هو المياه التي تحت الأرض والتي
لا تختلط مع مياه البحار ، والبرزخ الموجود بينهما هي جدران هذه الآبار .
في الوقت الذي نعلم أيضا أن الماء الموجود تحت الأرض أقل من أن يشكل
بحرا .
نعم إن جزئيات الماء المخفية بين طبقات التراب والرمل تتجمع تدريجيا ،
وتخرج عندما يحفر بئر في نقطة معينة . وهي كمية محدودة بالإضافة إلى عدم
وجود اللؤلؤ والمرجان فيها .
إذا ما هو المقصود من هذين البحرين ؟
لقد أشرنا سابقا إلى هذه الحقيقة في تفسير سورة الفرقان ، وهي أن الأنهار
هامش
1 - الفرقان ، 53 .