ورب المغربين .
بما أن الشمس في كل يوم تشرق من نقطة وتغرب من أخرى ، وبعدد أيام
السنة لها شروق وغروب ، ولكن نظرا للحد الأكثر من الميل الشمالي للشمس
والميل الجنوبي لها ، ففي الحقيقة أن للشمس مشرقين ومغربين والبقية بينهما ( 1 ) .
إن هذا النظام الذي هو سبب وجود الفصول الأربعة له فوائد وبركات كثيرة ،
ويؤكد ويكمل ما مر بنا في الآيات السابقة ، وذلك لأن الحديث كان عن حساب
سير الشمس والقمر ، وكذلك عن وجود الميزان في خلق السماوات ، وإجمالا فإنه
يبين النظام الدقيق للخلقة وحركة الأرض والقمر والشمس ، وكذلك فإنه يشير إلى
النعم والبركات التي هي موضع استفادة الإنسان .
ويرى البعض أن المقصود بالمشرقين والمغربين هو طلوع وغروب الشمس ،
وطلوع وغروب القمر ويعتبرون هذا هو المناسب لتفسير الآية الكريمة والشمس
والقمر بحسبان إلا أن المعنى الأول هو الأنسب ، خصوصا وأن الروايات
الإسلامية قد أشارت إلى ذلك .
ومن جملة هذه الروايات حديث لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية
حيث يقول : " إن مشرق الشتاء على حدة ، ومشرق الصيف على حده ، أما تعرف
ذلك من قرب الشمس وبعدها ؟ " ( 2 ) .
ويتضح بذلك معنى قوله تعالى : فلا أقسم برب المشارق والمغارب ، ( 3 )
هامش
1 - توضيح : لما كان محور الأرض مائلا بالنسبة لسطح مدارها وبشكل زاوية بحدود 23 درجة ، والأرض بهذه الصورة
تدور حول الشمس ، لذا فإن شروق الشمس وغروبها متغير دائما أيضا كما يبدو من 23 درجة والتي تمثل أعظم الانحراف
باتجاه الشمال ( في بداية الصيف ) إلى 23 درجة في قمة الانحراف باتجاه الجنوب ( بداية الشتاء ) ، ويسمى المدار الأول لها
مدار " رأس السرطان " والمدار الثاني مدار " رأس الجدي " ، وهذان هما مشرقا ومغربا الشمس ، وبقية المدارات في داخل
هذين المدارين .
2 - تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 190 ( المقصود هو ارتفاع الشمس في السماء في فصل الصيف ونزولها في فصل الشتاء ) .
3 - المعارج ، 40 .