لقد بذل نبيهم " صالح " ( عليه السلام ) أقصى الجهد من أجل هدايتهم وإرشادهم ولكن
دون جدوى .
قال تعالى : كذبت ثمود بالنذر .
قال بعض المفسرين : أن كلمة ( نذر ) تعني ( الأنبياء المنذرين ) ولذا فإنهم
يرون بأن تكذيب قوم ثمود لنبيهم صالح ( عليه السلام ) كان بمثابة تكذيب لكل الأنبياء ، ذلك
أن دعوة الأنبياء أجمع هي دعوة واحدة ومنسجمة ، لكن الظاهر أن ( نذر ) جاءت
هنا جمع ( إنذار ) وهو الكلام الذي يتضمن التهديد ، والذي هو الطابع العام لكلام
الأنبياء جميعا ( عليهم السلام ) .
ويستعرض سبحانه سبب تكذيبهم ( الأنبياء ) حيث يقول على لسان قوم
ثمود : فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه ، إنا إذا لفي ضلال وسعر .
نعم ، إن الكبرياء والغرور والنظرة المتعالية تجاه الآخرين ، بالإضافة إلى حب
الذات كانت حاجزا عن الاستجابة لدعوة الأنبياء ( عليهم السلام ) ، لقد قالوا : إن ( صالح )
شخص مثلنا وليست له أي امتيازات علينا ليصبح زعيما وقائدا نطيعه ونتبعه ، كما
لا يوجد سبب لإتباعه .
وهذا هو الإشكال الذي تورده جميع الأقوام الضالة على أنبيائها بأنهم
أشخاص مثلنا ، ولذا لا يمكن أن يكونوا أنبياء إلهيين .
واستفاد قسم آخر من المفسرين من تعبير ( واحدا ) أن قوم صالح كانوا
ينظرون إلى نبيهم أنه شخص ( عادي ) وليس له مال وفير ولا نسب رفيع يمتاز به
عليهم .
كما يفسر البعض كلمة ( واحدا ) أنه شخص واحد لا يمتلك العمق والإمتداد
الاجتماعي الذي يتطلبه الموقع القيادي في ذلك العصر ، حيث النصرة والمؤازرة .
وهنالك رأي ثالث يذهب إلى أن المقصود بكلمة ( واحدا ) ليس هو الواحد
العددي ، بل مرادهم الواحد النوعي ، أي انه فرد من نوعنا وجنسنا ونوع البشر لا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 324
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٤